"مرحبًا بالأخ الصالح، والنبي الصالح" [1] وقال صلى الله عليه وسلم:"إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب" [2] .
الحال الثانية: أن يكون ظالمًا، كالذي يستحلف على حق عنده فهذا لا ينفعه التأويل، وينصرف عن يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي قصده المستحلف بلا ريب أيضًا لما استدل به الشيخ - رحمه الله - وهو حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك"وفي لفظ:"يصدقك به صاحبك"وعنه رضي الله عنه أيضًا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اليمين على نية المستحلف" [3] رواهما مسلم وغيره، ولأنه لو ساغ التأويل والحال ما تقدم لاتخذ ذلك وسيلة إلى جحود الحق، وبطل المعنى المقصود باليمين وهو تخويف الحالف من عاقبة اليمين، ولا ريب أن الشريعة تأبى مثل ذلك. والشيخ - رحمه الله - اعتمد في الاستدلال على اللفظ الأول، وكذلك غيره من الأئمة من أصحابنا وغيرهم. وبعض العلماء اعتمد في الاستدلال على الثاني. وقال: إن معنى الأول أن يمينك التي يجوز لك أن تحلفها هي التي تكون صادقة في نفسها، بحيث لو اطلع عليها صاحبك لعلم أنها حقّ وصدق، وأن ظاهرها كباطنها، فيصدقك على ما حلفت عليه، وإذن فائدة هذا الحديث أن الحالف يعرض على نفسه اليمين، فإن وجدها كما تقدّم حلف إن شاء، وإلا أمسك.
الحال الثالثة: إذا كان المتأوّل لا ظالمًا ولا مظلومًا وهذه الحالة لم يتعرض الخرقي لها بنفي ولا إثبات، وفيها قولان حكاها أبو العباس، وقال: إن ظاهر
(1) أخرجه البخاري في الصلاة (1) وفي الأنبياء (5، 22، 43) وفي مناقب الأنصار (42) ، وأخرجه مسلم في الأيمان (263، 436) .
(2) أخرجه ابن ماجه في الأدب (116) .
(3) أخرجه ابن ماجه في الكفارات (14) .