الخطاب يحمل بضرب من القياس، وبيان هنا أن الإعتاق يتضمن تكميل أحكامه، ومن تكميل أحكامه، بل هو رأسها، الإسلام، فاشترط فيه ذلك كالعتق في كفارة القتل، وحيث اشترط الأيمان، فهل يشترط له الصوم والصلاة أم لا؟ فيه عن أحمد ما يدل على روايتين، إحداهما، وهي اختيار الأكثرين: لا يشترط ذلك فعلى هذا يجوز عتق الطفل الصغير، لأنه محكوم بإيمانه شرعًا قال سبحانه: {الذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء} [1] وفي الصحيح من حديث معاوية ابن الحكم أنه:"أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجارية. فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله قال: أعتقها، فإنها مؤمنة" [2] فحكم لها بالأيمان بهذا القول. وكذلك في حديث أبي هريرة، ولأن أحكام الإسلام جارية على الطفل في إرثه وغسله ودفنه والصلاة عليه، وغير ذلك فكذلك في عتقه في الكفارة، وعلى هذه الرواية لا يجزئ الجنين لعدم ثبوت أحكام الدنيا له.
والثانية: وهي اختيار الخرقي: يشترط ذلك، وعلله الخرقي تبعًا لأحمد في رواية الأثرم بأن الإيمان قول وعمل، وإذن لابد من وجود العمل، إما حقيقة، وإما تأهلا، وعلى هذا يشترط حقيقة العمل، أو التأهل لذلك، فيه أيضًا عن أحمد ما يدلّ على قولين أحدهما: المشترط التأهل، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل: أحب إليّ أن يكون كبيرًا وهو الذي اعتمده القاضي وأبو البركات، فحكيا الرواية على أنه لا يجزئ من له دون سبع سنين، ويجزئ من بلغها لتأهله لعمل ذلك. والثاني: المشترط العمل، وهو ظاهر كلام الخرقي وأحمد في رواية
(1) الآية 21 من سورة الطور.
(2) أخرجه مسلم في المساجد (33) ، وأبو داود في الصلاة (167) ، وفي الأيمان (16) ، والنسائي في السهو (20) ، والدارمي في النذور (10) ، ومالك في العتق (8، 9) ، وأحمد في 2/ 291، وفي 3/ 452، وفي 4/ 222، 388، وفي 5/ 447، 448.