فقال: اشتريها واعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق" [1] متفق عليه، إلا أن البخاري لم يذكر لفظ"أعتقيها". والثانية لا يصح ذلك، وهي ظاهر كلام صاحب الوجيز لأنه شرط مناف لمقتضى البيع، أشبه اشتراط أن لا يبيعه ولا يهبه ونحو ذلك على المذهب فعلى الأولى هل يجبر المشتري على العتق أن أباه وهو المشهور، أو يكون للبائع الفسخ، فيه قولان مبنيان على ما تقدّم، وعلى الثاني، هل يبطل البيع، وهو اختيار أبي الخطاب في خلافه، لأن فواته يفوت الرضا الذي هو شرط لصحة البيع قطعًا، أو لا يبطل، وهو اختيار أبي محمد، لحديث بريرة، فإن أهلها اشترطوا الولاء، ولم يبطله النبي صلى الله عليه وسلم، فيه روايتان:"
(قال) : وإذا اشترى بعض من يعتق عليه إذا ملكه ينوي شراء الكفارة عتق، ولم يجزئه.
(ش) : أما العتق فلعموم من ملك ذا رحم محرّم عتق عليه، وأما عدم الأجزاء في الكفارة، فلأن الواجب تحرير الرقبة كما نصّ الله سبحانه عليه، والتحرير فعل العتق ولم يحصل هنا، إنما الذي حصل الشراء، ولأنه لم يخلص العتق لله سبحانه أشبه ما لو أعتقه رياء وسمعة.
(قال) : ولا تجزئ في الكفارة أم ولد.
(ش) : هذا هو المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين لأن عتقها مستحقّ بسبب آخر، أشبه المعلق عتقه بصفة عند وجودها ونحوه، والثانية: تجزئ لدخول ذلك تحت قوله تعالى: {فتحرير رقبة} والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري في الكفارات (8) وفي المكاتب (5) وفي البيوع (67) ، ومسلم في العتق (5، 6، 8، 10) ، وأبو داود في الفرائض (12) ، والترمذي في الولاء (1) ، النسائي في البيوع (78) ، وابن ماجه في العتق (3) ، والدارمي في الفرائض (51، 53) ، ومالك في الطلاق (25) ، وفي العتق (17، 18) ، وأحمد في 1/ 281، 321، وفي 2/ 28، 100، وفي 6/ 33، 46، 135، 213.