قلت: وهذا متوجه في الحكم الثالث بحث [شهاب الدين] [1] القرافي بحثًا ملخصه:"الفرق بين النية المخصصة والمؤكدة وقال: إن أهل العصر لا يكادون يفرقون بينهما فالحالف إذا حلف: لا لبست ثوبًا ونوى الكتان لا يحنثوه بغيره. قال: وهو خطأ بالإجماع، إذ العام إذا أريدت به أفراده حصل التحنيث باللفظ والنية المؤكدة وإن لم ترد حنث باللفظ، وإن نوى بعض الأفراد غافلا عن البعض الآخر حنث في المنوي باللفظ والنية المؤكدة، وفي البعض الآخر باللفظ، وإن أطلق العام ونوى إخراج بعض أفراده لم يحنث بالمخرج، ثم بين ذلك بقاعدة وهي: أن من شرط المخصص أن يكون منافيًا للمخصص ومعارضًا له، وقصد البعض مع الغفلة عن الباقي لا معارضه فيه، ونظر ذلك باقتلوا الكفار، اقتلوا اليهود. فاقتلوا اليهود لا يعارض الأول، بل يؤكد بعض أنواعه. ولو قال: لا تقتلوا أهل الذمة، تخصص لوجود المنافاة. ثم أورد على نفسه: أن العلماء يستعملون العام في الخاص، وهو ما تقدم فإنه لو قال: لا لبست ثوبًا كتانًا، اختصت يمينه بالكتان وأجاب عن الأول، بان معنى قولهم: إطلاق اللفظ وإخراج بعض مسمياته عن الحكم المسند للعموم، لا قصد بعض العموم، وعن الثاني: بأن المستقبل إذا لحقه غير مستقل صيره غير مستقل والصفة هنا وهي"كتانًا"لا تستقل، فإذا لحقت مستقلا، وهو الموصوف قبلها، صيرته غير مستقل، فأبطلت عمومه وأورد على هذا: لما لا تجعل الصفة مؤكدة للعموم في البعض ويبقى الباقي على عمومه كما في النية، إذ التأكيد يكون باللفظ إجماعًا، وأجاب بأن الصفة لفظ له مفهوم مخالفة وهو دلالته على العدم عن غير المذكر والمفهوم من دلالة الالتزام والنية لا دلالة لها لا مطابقة ولا تضمنًا ولا التزامًا لأنها من المعاني، والمعاني مدلولات، فليس فيها ما يقتضي إخراج غير المنوي فبقي الحكم للعموم".
(1) ما بين المعكوفين زيادة من نسخة"د".