فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2679

والثالث: الجميع ليس بحيض، لاختلاطه على المذهب بما ليس بحيض.

وإن عاودها بعد العادة، فلا يخلو إما أن يمكن جعله حيضًا بأن يكون يضمه مع الأول لا يكون بين طرفيهما أكثر من أكثر الحيض. فيلفقا ويجعلا حيضة واحدة، ويكون بينهما أقل الطهر ثلاثة عشر يومًا على المذهب، وكل من الدمين يصلح أن يكون حيضًا، فيكونان حيضتين، أو لا يمكن جعل الثاني حيضًا لمجاوزته مع الأول أكثر الحيض، وليس بينه وبين الأول أقل الطهر.

ويظهر ذلك بالمثال، فنقول: إذا كانت العادة عشرة أيام مثلًا فرأت منها خمسة دمًا، ثم طهرت الخمسة الباقية، ثم رأت خمسًا دمًا، فإن الخمسة الأولى والثانية حيضة واحدة بالتلفيق، ولو كانت رأت يومًا دمًا، ثم ثلاثة عشر طهرًا، ثم يومًا دمًا، فهما حيضتان لوجود طهر صحيح بينهما ولو كانت رأت يومين دمًا، ثم اثني عشر يومًا طهرًا، ثم يومين دمًا فهنا لا يمكن جعلهما حيضة واحدة لزيادة الدمين مع ما بينهما من الطهر على أكثر الحيض، ولا جعلهما حيضتين على المذهب لانتفاء طهر صحيح بينهما، وإذن الحيض منهما ما وافق العادة والآخر استحاضة، وعلى هذا فشرط الالتفات إلى ما رأته بعد الطهر فيما خرج عن العادة التكرار المعتبر بلا نزاع.

تنبيه: اختلف الأصحاب في مراد الخرقي بقولة: فإن عاودها الدم.

فقال التميمي والقاضي وابن عقيل: مراده إذا عاود بعد العادة، وعبر أكثر الحيض بدليل أنه منعها أن تلتفت إليه مطلقًا. ولو أراد غير ذلك لقال: حتى يتكرر. وقال أبو حفص مراده المعاودة في كل حال في العادة وبعدها [1] . وهذا اختيار أبي محمد، وهو الظاهر، اعتمادًا على الإطلاق. وسكت عن التكرار وتقدمه له فيما إذا زادت العادة أو تقدمت. وعلى هذا إذا عبر أكثر الحيض فإنه

(1) لأنه لفظه مطلق يتناول بإطلاقه الزمان كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت