فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 2679

ظاهر كلام الخرقي. وقول طلحة العاقولي لشبهة اللحم في صفته وذوبه، ولأن الله تعالى استثناه من الشحم حيث قال: {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما} [1] الآية ... على قولين. وفي كلا الدليلين نظر. إذ مجرد شبه الشيء بالشيء لا يقتضي أن يسمى باسمه ويعطي حكمه، على أن شبه سمين الظهر بالآلية أقرب من شبهه بالشحم، وأما الاستثناء فقال البغوي وغيره {إلا ما حملت ظهورهما} أي ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونها. انتهى. فالمستثنى شحم حقيقة عرفًا إلا أن الله تعالى أرخص لهم فيه دفعًا للحرج عنهم.

(قال) : وإن حلف لا يأكل الشحم فأكل اللحم حنث، لأن اللحم لا يخلو من شحم.

(ش) : قد ذكر الخرقي الحكم وذكر دليله، وهو أن اللحم لا يخلو من شحم، فالحالف لا يأكل الشحم يمينه تشمل كل شحم وهذا شحم فيدخل في يمينه، وقال عامة الأصحاب: لا يحنث لأن وجود هذا والحال هذه كالعدم، فاليمين لا يتناوله عرفًا.

تنبيه: استنبط أبو محمد من هذا أن الشحم عند الخرقي كل ما يذوب بالنار، قال: وهذا ظاهر قول أبي الخطاب، وقول طلحة [قال] [2] ويشهد له ظاهر الآية والعرف، وبنى على هذا أنه يحنث بأكل الآلية. وقال القاضي وغيره: إن الشحم هو الذي يكون في الجوف من شحم الكلى أو غيره، فعلى هذا لا يحنث بأكل الآلية. واللحم الأبيض ونحو ذلك. وهذا هو الصواب. وقد تقدم أن الآية الكريمة لا تدل على ما ادعاه، وأن العرف عكس هذا. والله أعلم.

(1) الآية 146 من سورة الأنعام.

(2) لفظ"قال"ساقط من النسخة"ج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت