فهرس الكتاب

الصفحة 2468 من 2679

(قال) : وإن حلف لا يأكل لحمًا و [لم] [1] يرد لحمًا بعينه فأكل من لحم الأنعام أو الطائر أو السمك حنث.

(ش) : أما إذا أكل من لحم الأنعام أو الطائر فلا نزاع فيما نعلمه في حنثه لوجود المحلوف عليه، وهو اللحم حقيقة وعرفًا، وأما إذا أكل من لحم السمك ففي الحنث به وجهان، المشهور منهما، وهو اختيار الخرقي والقاضي وعامة أصحابه: الحنث، والثاني، وهو اختيار ابن أبي موسى: عدمه، ولعله الظاهر، لأن لحم السمك وإن كان لحمًا حقيقة بدليل قوله تعالى: {لتأكلوا منه لحمًا طريًا} [2] وقوله: {ومن كل تأكلون لحمًا طريًا} [3] إلا أن أهل العرف خصوا ذلك كما خصوا لفظ الدبة بذوات الأربع، وصاروا لا يسمونه لحمًا وإنما يسمونه سمكًا، ولهذا لا يكدون يقولون إذا أكلوا سمكًا: أكلنا لحمًا، وإنما يقولون: [أكلنا] [4] سمكًا. ولا ريب أن العرف ناسخ للحقيقة اللغوية، إذ هي بالنسبة إليه مجاز، ولعلّ هذا الخلاف مبنيّ على أنه هل وصل إلى حد النقل أم لا؟ فيكون الخلاف في تحقيق مناطه، والظاهر وصوله؛ لأن ضابط المنقول أن يتبادر للذهن عند الإطلاق للمنقول إليه، ولا ريب أن إطلاق اللحم لا يفهم منه عند الإطلاق السمك. انتهى.

وظاهر إطلاق الخرقي أنه يحنث بأكل كل لحم فيدخل في ذلك اللحوم المحرّمة كلحم الخنزير ونحوه، وهو أشهر الوجهين، وبه قطع أبو محمد لدخوله في تقتضي أنه لا يريد ذلك والقرائن تخصص وينبغي على هذا التعليل

(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".

(2) الآية 14 من سورة النحل.

(3) الآية 12 من سورة فاطر.

(4) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت