أن يدخل ذلك في يمين الكافر وجهًا واحدًا. وقد يدخل في كلام الخرقي أيضًا لحم الخد، ولحم اللسان. وقد تقدم الكلام على ذلك. والله أعلم.
(قال) : وإذا حلف لا يأكل سويقًا فشربه. أو لا يشربه فأكله حنث إلا أن يكون له نية.
(ش) : أما مع النية فلا كلام كما تقدّم غير مرة، وأما مع عدمها ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: الحنث، كما قال الخرقي، لأن مقصود اليمين في مثل ذلك الاجتناب، فكأنه حلف أن يجتنب ذلك عن إيصاله إلى بطنه.
والثاني: عدم الحنث، أخذًا من قول أحمد في رواية مهنا فيمن حلف لا يشرب هذا النبيذ فثرد فيه، وأكل لا يحنث، لأن أنواعه الأفعال كالأعيان، ولا ريب أنه لو حلف على نوع من الأعيان لم يحنث بغيره فكذلك الأفعال.
والثالث: أن يمين المحلوف عليه كلا أكلت هذا السويق حنث بشربه تغليبًا للتعيين كلما تقدم، بخلاف ما إذا لم يعين كلا أكلت سويقًا فإنه لا يحنث. وهذا قول القاضي في المجرد، وعنده في الروايتين أن محل الخلاف مع التعيين، أما مع عدمه فلا يحنث قولا واحدًا. وخرج أبو الخطاب، وأبو محمد الخلاف في كل ما حلف لا يأكله فشربه، أو لا يشربه فأكله، حتى قال أبو محمد فيمن حلف لا يشرب شيئًا فمصّه ورمى به أن يجيء على قول الخرقي: إنه يحنث. ونصّ أحمد في رواية إبراهيم الحربي فيمن حلف لا يشرب شيئًا فمصّ قصب السكر: ليس عليه شيء، وكذلك لو حلف لا يأكل شيئًا فمص قصب السكر لم يكن عليه شيء على ما يتعارفه الناس أن الرجل لا يقول: أكلت قصب السكر،