فهرس الكتاب

الصفحة 2471 من 2679

فمعنى الكلام: لأضربنه عشر ضربات بسوط، ولو قال كذلك لم يبر إلا بعشر ضربات، فكذلك هذا يتحقق ذلك أنه لو ضربه عشرة ضربات بسوط برّ اتفاقًا، ولو عاد إلى السوط لم يبر بالضرب بسوط واحد، كما لو حلف ليضربنه بعشرة أسواط، ولا ترد قصة أيوب عليه السلام، وإن قلنا شرع من قبلنا شرع لنا لأن ذلك رخصة في حقه رفقًا بامرأته لإحسانها إليه، ولذلك امتن عليه بذلك، ولو كان الحكم عامًا له ولغيره لما اختص بالمنة، وكذلك الكلام في المريض الذي يخشى تلفه يقام عليه الحدّ بعثكال من النخل ونحوه ترخيصًا من الشارع دفعًا للحرج والمشقة، ولهذا لا يجوز أن يضرب في حال الصحة بالسياط المجموعة بلا ريب، وعن ابن حامد أنه يبر بذلك أخذًا من قول أحمد في المريض عليه الحدّ يضرب بعثكال النخل يسقط عنه الحدّ، واستدلالا بقصة أيوب عليه السلام. وبقول النبي صلى الله عليه وسلم في المريض الذي زنا:"خذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه بها ضربة واحدة" [1] وقد تقدّم الجواب عن ذلك.

ثم كان من حق ابن حامد أن يسوي بين الأصل والفرع، فلا يقول بالبرّ إلا في حق من له عذر يبيح ضربه في الحد بالعثكال وإذن كان يقرب قوله، ولهذا قال أبو محمد: لو قيل بهذا كان له وجه. والله أعلم.

(قال) : ولو حلف ألا يكلمه فكتب إليه وأرسل إليه رسولا حنث، إلا أن يكون أراد ألا يشافهه.

(ش) : أما إذا قصد بيمينه ألا يكلمه مشافهة، أو كان السبب يقتضي ذلك فلا إشكال في أنه لا يحنث بمكاتبته ومراسلته لعدم التكليم مشافهة، وإن قصد

(1) أخرجه ابن ماجه في الحدود (18) ، وأحمد في 5/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت