حد الحيض"وعنه: أنه حيض مطلقًا، اختاره أبو الخطاب في خلافه الصغير، وأبو محمد، لأنه قد وجد بنقل نساء ثقات، فرجع إليهن فيه، كما رجع إليهن في أقل الحيض وأكثره. وعنه: أنه حيض في حق العربيات، لأنهن أشد جبلة دون العجميات. وقد روى الزبير بن بكار في كتاب النسب عن بعضهم أنه قال: لا تلد لخمسين سنة إلا عجمية، ولا تلد لستين إلا قرشية [1] وكأن الخرقي - رحمه الله - تعارضت عنده هذه الأقوال فأعرض عنها. وقال: إن ما بينهما مشكوك فيه فتصوم وتصلي، لاحتمال كونه دم فساد. وتقضي الصوم لاحتمال كونه دم حيض، وأداء الصلاة لا يلزمها، والصوم الواجب ونحوه تقضيه لعدم صحته منها على هذا التقدير. والله أعلم."
(قال) : والمستحاضة إن اغتسلت لكل صلاة فهو أشد ما قيل فيها، وإن توضأت لكل صلاة أجزأها.
(ش) : قد تقدم حكم المستحاضة في أنها هل تتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل صلاة، والكلام الآن في اغتسالها، ولا ريب أنه يجب عليها الاغتسال عقب الأيام التي حكم بحيضها فيها عندنا، وعند الجمهور يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة ولا يجب، ولأن:"أم حبيبة استحيضت"، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمرها أن تغتسل، فكانت تغتسل لكل صلاة"متفق عليه. ففهمت من الأمر بالاغتسال الاغتسال لكل صلاة. وفي رواية في غير الصحيح:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالاغتسال لكل صلاة"وعن عائشة - رضي الله عنها:"أن زينب بنت جحش استحيضت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اغتسلي لكل صلاة"رواه أبو داود."
وإنما لم يجب ذلك، لأن الروايات الصحيحة في حديث أم حبيبة، وفاطمة،
(1) والصحيح أنه لا فرق بين نساء العرب وغيرهن، لأنهن لا يختلفن في سائر أحكام الحيض، فكذلك في هذا. وما ذكر عن عائشة لا حجة فيه لأن وجود الحيض أمر حقيقي والمرجع فيه إلى الوجود، والوجود لا علم لها به، ثم قد وجد بخلاف ما قالته. (المغني والشرح الكبير: 1/ 373) .