وأجراه ابن حمدان في رعايتيه في المتستر. وقول الخرقي: يحكم على الغائب، مفهومه أنه لا يحكم على الحاضر، وهو يشمل الحاضر في البلد والحاضر مجلس الحكم. ولا نزاع في الثاني، أما الأول فقيل، وهو مقتضى كلام أبي محمد في كتبه، وأحد احتمالي أبي الخطاب: لا يسمع البينة ولا الدعوى عليه حتى يحضر، كالحاضر مجلس الحكم. وقيل: يسمعان، وهو الاحتمال الآخر لأبي الخطاب وقيل: يسمعان ولا يحكم عليه حتى يحضر. وهو اختيار أبي البركات، وقال: إن أبا طالب نقله عن أحمد، وكأنه أشار إلى رواية أبي طالب في رجل وجد غلامه عند رجل، فأقام البينة أنه غلامه، فقال الذي عنده الغلام: أودعني هذا رجل. فقال أحمد: أهل المدينة يقضون على هذا الغائب، يقولون إنه لهذا الذي أقام البينة، وهو مذهب حسن، وأهل البصرة يقضون على غائب يسمونه الأعذار، وهو إذا ادعى على رجل ألفا وأقام البينة، فاختفى المدعي عليه يرسل إلى بابه فينادي الرسول ثلاثًا، فإن جاء، وإلا قد أعذروا إليه. فهذا يقوّي قول أهل المدينة، وهو معنى حسن، فلم ينكر أحد سماع البينة ولا الدعوى، ثم أنه حكى قول أهل المدينة في القضاء على الغائب، وأطلق وحسنه، وهو يشمل الغائب في البلد وحكى قول أهل العراق في القضاء على غائب مختفٍ، وجعله كالشاهد لقول أهل المدينة، فكأنه عنده محلّ وفاق.
ومن هنا - والله أعلم - قال أبو البركات: إن الحاضر في البلد إذا امتنع من الحضور أُلجئ إليه بالشرط والتنفيذ إلى منزله مرارًا، وإقعاد من يضيق عليه ببابه في دخوله وخروجه، أو ما يراه الحاكم من ذلك، فإن أصرّ على التغيب سمعت البينة وحكم بها عليه قولا واحدًا. وتبعه ابن حمدان على ذلك فيما أظن. [وفي المقنع أنه إذا امتنع من الحضور هل تسمع البينة ويحكم بها عليه،