وذكر الخرقي العقار، ليبنه على مذهب النعمان، فإن عنده أن الشريكين إذا نسبوا العقار إلى إرث لابد وأن يثبت الموت والورثة بخلاف غيره، والشافعي يعمم الثبوت في الجميع. والله أعلم.
(قال) : ولا سأل أحدهما شريكه مقاسمته فامتنع أجبره الحاكم على ذلك إذا ثبت عنده ملكهما وكان مثله ينقسم وينتفعان به مقسومًا.
(ش) : الأموال على ضربين. الضرب الأول: ما لا ضرر ففي قسمته ولا رد عوض، كأرض واسعة، ودكان كبيرة، وقريبة، وبستان، ومكيل، أو موزون من جنس واحد وإن مسته النار كدبس ونحوه ومذروع متساوي الأجزاء والقيمة ولا تنقص قيمته بقطعه ونحو ذلك، فهذا تجب قسمته إذا طلب أحد الشريكين ذلك، لتضمنه جلب مصلحة من تصرف كل واحد منهما في ماله بحسب اختياره من غراس وبناء وإجارة وغير ذلك. وزوال مفسدة، وهي ضرر الشركة، وإن مبنى الشريعة على ذلك. واشتراط الخرقي مغ ذلك أن يثبت عند الحاكم ملكها، وأقره أبو محمد على ذلك مزيدًا ببينة، ومعللا بأن الإجبار على القسمة حكم على الممتنع منهما فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه، وفي هذا نظر، فإنهما إذا أقرا بالملك فينبغي أن يلزما بمقتضى إقرارهما، فيجبر الممتنع منهما على القسمة، كما لو قامت البينة بذلك.
وقد أهمل هذا الشرط أبو الخطاب، وأبو البركات، وابن حمدان في الصغرى، وألحقه بخطه في الكبرى، ويحتمل أن يكون مراد الخرقي بثبوت الملك ما هو أعم من البينة أو الإقرار، ويحترز عما إذا ادعى أحدهما الشركة وأنكر الآخر، وسكت غيره عن ذلك لوضوحه.
الضرب الثاني: ما في قسمته ضرر، أو ردّ عوض، كدار صغيرة وحمام أو طاحون كذلك، وأرض لا تنعدل بأجزاء ولا قيمة كبئر أو بناء أو شجر في بعضها ونحو ذلك، وكعبد وسيف، فهذا ونحوه إذا رضي الشريكان بقسمته