فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 2679

قسم؛ لأن الحق لهما، لا يعدوهما وإن امتنع أحدهما لم يجبر. أما في الضرر فلقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [1] رواه ابن ماجه وفي لفظ:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار". وأما مع ردّ العوض فلأنه إذن بيع والبيع لا إجبار فيه والحال هذه. قال سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [2] لا يقال: وفي عدم القسمة ضرر، لأنا نقول يندفع ذلك بالبيع عليهما إذا طلب أحدهما ذلك، كما نص عليه أحمد - رحمه الله - في دابة مشتركة بينهما. وعممه غير واحد من الأصحاب في كل ما في قسمته ضرر، ويرشح ذلك أيضا بأن حق الشيك في نصف القيمة، لا قيمة النصف. انتهى.

واختلف في الضرر المانع من القسمة، فعنه، وهو ظاهر كلامه في رواية الميموني: هو أن تنقص القيمة بالقسمة، إذ مثل ذلك يعد ضررًا، وأنه منفي شرعًا. وعنه، وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار أبي محمد في العمدة: هو ما يتعذر معه انتفاع أحدهما بنصيبه مفردًا فيما كان ينتفع به مع الشركة، كدار صغيرة إذا قسمت حصل لكل واحد منهما موضع لا ينتفع به. قال أبو محمد: ينتفع به لا على وجه الدراية [بل على وجه المحربية ونحو ذلك؛ لأن كل واحد منهما دخل على الانتفاع بها على وجه الدراية] [3] ففي العدول إلى دون ذلك ضرر، وأنه منفي شرعًا، فعلى الأول متى نقصت القيمة بالقسمة فلا إجبار، وإن انتفع بها فيما كان ينتفع به قبل. وعلى الئاني: الاعتبار بالنفع وإن لم تنقص القيمة.

وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل: اعتبارهما، قال: كل قسمة فيها ضرر

(1) أخرجه أحمد في 1/ 313.

(2) الآية 29 من سورة النساء.

(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت