لا أرى قسمتها، فإن كان الضرر على أحدهما دون الآخر كرجلين لأحدهما الثلث، وللآخر الثلثان يستضرّ صاحب الثلث بالقسمة دون صاحب الثلثين. فعنه، وهو ظاهر رواية حنبل المتقدمة، وبه جزم القاضي في الجامع، والشريف وأبو الخطاب في خلافيهما والشيرازي: لا يجبر واحد منهما إذ هذه القسمة لا تخلو من ضرر. وعنه وإليه ميل الشيخين: إن طلبها صاحب الثلث والحال هذه، أجبر الآخر عليه، لأنه رضي بإدخال الضرر على نفسه، ولا ضرر على شريكه، وإن طلبها صاحب الثلثين لم يجبر الآخر لما فيه من الضرر عليه. وحكى عن القاضي عكس ذلك في الصورتين. وفيه بعد. انتهى.
تنبيه: حيث توقفت القسمة على التراضي فهي بيع بلا ريب وحيث لم تتوقف عليه بل يجبر الممتنع عليها فهي إفراز على المذهب المشهور المختار لعامة الأصحاب، لأنها تنفرد عن البيع باسم وحكم. فلم تكن بيعًا كسائر العقود تحقق ذلك دخول الإجبار فيها مطلقًا، وليس لنا نوع من البيع كذلك. ووقع في تعاليق أبي حفص العكبري عن شيخه ابن بطه أنه منع قسمة الثمار التي جري فيها الربا خرصًا، فأخذ من هذا أنها عنده بيع. كما أخذ من نص أحمد على جواز الخرص في هذه الصورة إلا أنها إفراز، وذلك لأنه يبدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر. وهذا حقيقة البيع.
ينبني على الخلاف فوائد، منها جواز قسمة الثمار التي يجري فيها الربا بالخرص، ومنها جاز قسمة المكيل وزنًا، والموزون كيلا، ومنها التفرق قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض في البيع. ومنها إذا حلف لا يبيع فقسم أنه لا يحنث. ومنها جواز قسمة العقار الموقوف أو بعضه. ومنها إذا حلف لا يبيع