الخرقي وكذلك ابن أبي موسى، وابن عبدوس: الإدراك لا يحصل بأقل من ركعة. وهو إحدى الروايتين. وظاهر الحديث المتقدم. والثانية وعليها العمل عند القاضي وكثير من أصحابه أنه يحصل بتكبيرة لأن في الصحيح من حديث أبي هريرة أيضًا:"من أدرك سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته" [1] وفي النسائي:"فقد أدركها"أو يقال: عبر عن الركعة بالسجدة لأنا نتمسك بالحقيقة. ومعنى الإدراك بركعة أو بتكبيرة أنه متى أدرك ذلك كان مؤديًا للصلاة لا قاضيًا على المشهور من الوجهين. والثاني، ما وقع في الوقت يكون أداء، وما وقع بعده يكون قضاء. والله أعلم.
(قال) : وهذا مع الضرورة.
(ش) : ظاهر هذا، وكذلك ظاهر كلام ابن أبي موسى: إن إدراك العصر بما تقدم مختص بمن له ضرورة. كحائض طهرت، وصبي بلغ، ومجنون أفاق، ونائم استيقظ، ومريض برأ، وذمي أسلم. وكذلك خباز، أو طباخ، أو طبيب فصد، وخشوا تلف ذلك. قاله ابن عبدوس، وعلى هذا من لا عذر له لا يدركها بذلك، بل تفوت بفوات وقتها المختار، وتقع منه بعد ذلك قضاء.
وهذا قول بعض العلماء، وأحد احتمالي ابن عبدوس. وهو متوجه، إذ قول جبريل - عليه السلام -، وكذلك [قول النبي صلى الله عليه وسلم] [2] "الوقت ما بين هذين"وقوله صلى الله عليه وسلم"وقت العصر ما لم تصفر الشمس"يقتضي إن ما بعد ذلك ليس
(1) أخرجه البخاري في المواقيت (17) ، ومسلم في المساجد (164) ، والنسائي في المواقيت (11، 28) ، والإمام أحمد في 2/ 399، 474، وفي 6/ 78.
(2) ما بين المعكوفين ليس موجودًا بالنسخة"ب".