ورثتهما لأن اليد لكل منهما على البيت، بدليل لو نازعهما غيرهما، فإن القول قولهما، ثم إن لم تقم قرينة لأحدهما تساويا وإن قامت قرينة لأحدهما تساويا، وإن قامت قرينة لأحدهما ترجّحت دعواه بها، وصار كما لو تنازعا دابّة أحدهما راكبها والآخر آخذ بزمامها ونحو ذلك.
وقال القاضي: إن كانت أيديهما عليه من طريق الحكم فذلك، إن كانت أيديهما من طريق المشاهدة قسم بينهما نصفين، وإن كانت اليد المشاهدة عليه لأحدهما فهو له مع يمينه، وإن لم يصلح له، لأن اليد المشاهدة أقوى من القرينة.
وقوله: إذا كان الزوج في البيت، يريد بذلك أن لهما يدًا حكمية أو حسية. ويخرج بذلك ما لو لم تكن لهما يد حكمية، وتنازعا في عين فإنه لا يرجح أحدهما بصلاحية ذلك له، بل إن كانت في يد غيرهما اقترعا عليه، فمن قرع حلف واستحق كما تقدم. والله أعلم.
(قال) : ومن كان له على أحد حق فمنعه منه وقدر له على مال لم يأخذ منه مقدار حقه، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"أدِ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" [1] .
(ش) : من كان له على أحد حق فمنعه، ولم يقدر على أخذه منه بالحاكم، وقدر له على مال لم يكن له في الباطن أن ياخذ قدر حقه على المذهب المنصوص المشهور، لما استدل به الخرقين وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أدِ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك"رواه أبو داود والترمذي وحسنه. وإذا لم يخن من خانه فمن لم يخنه أولى.
(1) أخرجه أبو داود في البيوع (79) ، والترمذي في البيوع (37) ، والدارمي في البيوع (57) ، وأحمد في 3/ 414.