وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" [1] .
وخرج أبو الخطاب قولا بالأخذ من قول أحمد في المرتهن يركب ويحلب بقدر ما ينفق، والمرأة تأخذ مؤونتها، والبائع للسلعة يأخذها من مال المفلس بغير رضاه.
وخرج أبو [البركات] [2] من تنفيذ الوصي الوصية مما في يده إذا كتم الورثة بعض التركة. وهو أظهر في التخريج.
وحكى ابن عقيل هذا القول عن المحدثين من الأصحاب وذلك لما روت عائشة - رضي الله عنها:"أن هندًا قالت: يا رسول الله إن أبو سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم. فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [3] متفق عليه. فجوّز لها الأخذ في مقابلة حقه، بغير علمه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:"الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدرّ يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا وعلى الذي يركب ويشرب النفقة" [4] رواه البخاري وغيره. فجعل صلى الله عليه وسلم المراهن ينفق ويأخذ عوض حقه، وهو نفقة المركوب، ويجاب عن هذا بأن المرتهن لم يكن له حق قبل
(1) أخرجه البخاري في الديات (6) ، ومسلم في القسامة (25، 26) ، وأبو داود في الحدود (1) ، والترمذي في الحدود (15) ، والنسائي في التحريم (5، 11) ، والدارمي في السير (11) ، وأحمد في 1/ 61، 63، 65، وفي 6/ 181، 214.
(2) في النسخة"د":"أبو الخطاب".
(3) أخرجه البخاري في البيوع (95) ، والنسائي في القضاء (31) ، وابن ماجه في التجارات (65) ، والدارمي في النكاح (54) .
(4) أخرجه البخاري في الرهن (4) ، وابن ماجه في الرهن (2) ، وأبو داود في البيوع (76) ، والترمذي في البيوع (31) ، وأحمد في 2/ 228، 472.