الراهن، وإنما الشارع جوز له المعاوضة عملا بالأصلح لئلا يفوت الركوب على الراهن مجانًا، وأما حديث هند، فإن أحمد أجاب عنه بأن حقها واجب عليه وفي كل وقت، يعني أن جواز الأخذ لها، كان دافعًا للحرج والمشقة عنها، لأن حقها يتجدد كل يوم، فلو لم يجز ذلك لأفضى إلى المحاكمة في كل وقت، والمخاصمة وفي ذلك حرج عظيم.
وأجاب أبو بكر بجواب ثان، وهو أن قيام الزوجية كقيام البينة فكأن الحق صار معلومًا يعلم قيام مقنضيه، وفي شيء لأن المسألة وإن علم ثبوتها الحق.
ولأبي محمد [جواب] [1] ثالث، وهو أن للمرأة من التبسط في مال الزوج ما يؤثر في إباحة أخذ الحق، ويدل اليد فيه بالمعروف بخلاف الأجنبي.
وجواب رابع وهو أن النفقة تراد لإحياء النفس فلا سبيل إلى تركها، فلذلك جاز أخذ ما يندفع به هذه الحاجة، بخلاف الدين، ومن ثم قلنا: لو صارت النفقة ماضية لم يكن لها أخذها، وكذلك لو كان لها دين آخر.
قلت: وهذا الفرع يرد جوابه الثالث ويندفع هو أيضًا بأنها لو وجدت ما تندفع به حاجتها من مالها، جاز لها الأخذ. انتهى.
فعلى المذهب إن أخذ لزمه الرد مع البقاء ووجب المثل أو القيمة مع التلف، ثم إن كان من جنس حقه تقاصّا وتساقطا وإلا لزمه غرمه، وعلى القول الآخر إن وجد جنس حقه أخذ منه قدْر حقه، ولا يأخذ من غيره مع قدرته
(1) في النسخة:"د":"احتمال".