فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 2679

له قولا شديدًا" [1] رواه الجماعة إلا البخاري. وعن أبي زيد الأنصاري:"أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته ليس له مال غيرهم فأقرع بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتق اثنين وأرق أربعة"رواه أحمد، وأبو داود بمعناه، وقال فيه:"لو شهدته قبل أن يدفن، لم يدفن في مقابر المسلمين"ولأنه حق في تفريقه ضرر فوجب جمعه، بالقرعة كقسمة الإجبار مع الطلب إجماعًا، وبذلك يبطل قول الخصم: إنه مخالف للقياس."

ثم لو سلم ذلك، فالحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم مطلقًا، ويدلّ على دخول القرعة في المشبهات في الجملة قوله سبحانه: {فساهم فكان من المدحضين} [2] وقوله سبحانه: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [3] ولا يعترض على هذا بأنه منسوخ لعدم جوازه في شريعتنا، لأنّا نقول: دل ذلك على شيئين: مشروعية القرعة، وكونها في الكفالة وإلقاء واحد من جماعة في اليم، وامتناع القرعة في دين لا تدل على عدم مشروعية القرعة مطلقًا، كيف وقد حصل تواتر معنوي على مشروعيتها. قال أحمد: في القرعة خمس سُنن: أقرع بين نسائه، أقرع في ستة مملوكين، وقال لرجلين:"اسْتَهِمَا"وقال"مثل القائم بحدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة" [4] . وقال:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه" [5] . انتهى. ولما تشاحّ الناس

(1) أخرجه مسلم في الأيمان (56) ، وأبو داود في العتاق (10) ، والنسائي في الجنائز (65) ، وابن ماجه في الأحكام (20) ، وأحمد في 4/ 426، 431، وفي 5/ 341.

(2) الآية 141 من سورة الصافات.

(3) الآية 44 من سورة آل عمران.

(4) أخرجه البخاري في الشركة (6) ، وفي الشهادات (30) ، والترمذي في الفتن (12) ، وأحمد في 4/ 268، 270.

(5) أخرجه البخاري في الأذان (73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت