في الآذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد، وهذا إجماع من الصحابة على مشروعية القرعة وصفة القرعة: أن يقرع بينهم بسهم حرية، وسهمي رق، فمن خرج له سهم الحرية عتق دون الآخرين تكتب ثلاث رقاع في واحدة حرية، وفي اثنتين رق، وتترك في ثلاثة بنادق شمع، أو طين، وتُغطي بثوب، ويقال لمن لم يحضر أخرج بندقة لهذا، فإن خرج له رقعة حرية عتق ورق الآخران، وإن خرجت رقعة رق، رق، وأخرجت أخرى على آخر، فإن خرجت رقعة الحرية عتق ورق الثالث. وإن خرجت رق، رق. وتعين عتق الثالث لانحصار العتق في الثلاثة.
ولا تتعين هذه الصفة، بل ما أقرع جاز، وهذا في الصورة التي ذكرها الخرقي وهي إذا استوت قيمتهم، أما إن اختلفت فلذلك صور ليس هذا موضع بيانها.
واعلم أن يُستفاد من كلام الخرقي مسائل غير ما استُفيد منه بالنص وهو ما تقدم.
إحداها: أن قوله: إن كان له ثلاثة أعبد في مرض موته يشمل ما إذا أعتقهم دفعة واحدة، أو دفعات، بل لو حمل على أن مراده أعتقهم في دفعات لكان أولى لأنه قال بعد: ولو قال لهم في مرض موته: أحدكم حرّ أو كلكم حرّ، ومات، فكذلك فصرح بما إذا أعتقهم، فلو لم يحمل هذا على أنه أعتقهم في دفعات أو على العموم لكان تكرارًا، وهو خلاف الظاهر لا سيما في هذا المحل، فإنه يبعد جدًا لعدم الفصل بين المسلمين، ويعلم من هذا أن مذهب الخرقي أنه يسوي في العطايا بين متقدّمها ومتأخريها، وهذا إحدى الروايات لما تقدم من حديثي [جابر] [1] وأبي زيد فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل: هل أعتقهم بكلمة أو
(1) الصحيح أنه حديث عمران بن حصين، فهو المشار إليه هو وحديث أبي زيد.