فهرس الكتاب

الصفحة 2633 من 2679

بالسراية، فيصير كله مدبرًا، أو يغرم لشريكه قيمة حقه منه، لأنه سبب يوجب العتق بالموت، فسرى كالاستيلاد، وهذا التعليل يوب السراية ولو مع الإعسار كالاستيلاد على المنصوص وهو مقتضى إطلاق أبي الخطاب، وأبي محمد في المقنع، وابن حمدان وهو مُشْكَل على أبي الخطاب، لأن الأصل عنده إنما يسري عنده مع اليسار وكذلك الفرع. وقيد ذلك أبو محمد في المغني وأبو البركات باليسار. والله أعلم.

(قال) : وكذلك إذا دبر بعضه وهو مالك كله.

(ش) : يعني فيه الروايتان، هل يسري في بقيته إن وفى ثلثه به لما تقدم من أنه غير محجور عليه في الثلث، أو لا يسري لما تقدم من أن ملكه يزول بالموت.

ولم يتعرض الخرقي لما إذا أعتق بعضه في مرض موته وهو مالك لكله، وفيه أيضًا الخلاف السابق. والله أعلم.

(قال) : ولو أعتقهم وثلثه يحتملهم، فأعتقناهم، ثم ظهر عليه دين يستغرقهم بعناهم في دينه.

(ش) : هذا راجع لما تقدّم من قوله: وإذا كان له ثلاثة أعبد فأعتقهم في مرض موته، وهو الذي قاله الخرقي هو المذهب بلا ريب، قطع به غير واحد من الأصحاب، لأنه تبرع في المرض بما يعتبر من الثلث، فقدم الدين عليه كالهبة، ولأن العتق - والحال هذه - بمنزلة الوصية، والدين مقدم على الوصية قال علي رضي الله عنه:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية" [1] ذكره البخاري تعليقًا، وهو بعض حديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. وحكى أبو

(1) أخرجه البخاري في الوصايا (9) ، وفي الجنائز (25) ، والترمذي في الوصايا (6) ، وفي الفرائض (5) ، وابن ماجه في الوصايا (7) ، وأحمد في 1/ 79، 131، 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت