والرواية الثانية: يجوز بيعه مطلقًا، وهو المذهب عند الأصحاب. واختار القاضي، والشريف، وأبو الخطاب والشيرازي، وأبو محمد، وغيرهم؛ لأن التدبير إما وصية، أو تعليق للعتق على صفة، وأيامًا كان لا يمنع البيع. وقد أشار إلى هذا التعليل بيع النبي صلى الله عليه وسلم للمدبر في صورة الحاجة، لا يمنع من بيعه مطلقًا، ولا سيما من قاعدتنا أن الأصل في العقود والشروط الصحة، ما لم يدلّ دليل على المنع، كما هو مقرر في موضعه.
تنبيه: ظاهر كلام الخرقي اختصاص الجواز بالدين فقط وعدم ما سواه، وهو ظاهر كلام أبي محمد في المقنع، وأبي البركات على هذه الرواية، وهو ظاهر كلام أحمد قال في رواية حنبل، وعبد الله أرى بيع المدبر في الدين إذا كان فقيرًا لا يملك شيئًا غيره. بالحاجة. ولا يخفى أنه أعمّ من الأول. والله أعلم.
(قال) : ولا تباع المدبرة في إحدى الروايتين، والرواية الأخرى، الأمة كالعبد.
(ش) : توجيه المدبرة والمدبر على الأولى، أن في جواز بيعها إباحة لفرجها، وهو مختلف فيه، والفروج يحتاط لها. وقد أشار أحمد إلى هذا فقال: لا أجترئ على بيع لا مدبرة، لأنه فرج يوطأ، وتوجيه التسوية. وأن حكم الأمة حكم العبد يباع في الدين على رأيه ومطلقًا على رأى غيره، أن عائشة - رضي الله عنها:"باعت مدبرة لها سحرتها" [1] وما تقدم لا يصلح دليلا للمنع، نعم يصلح دليلا للكراهة، ولهذا حمل أبو محمد الرواية الأولى على الورع. انتهى.
وحكم نقل الملك فيها بهبة أو وقف حكم بيعها. والله أعلم.
(قال) : فإن اشتراه بعد ذلك رجع في التدبير.
(1) أخرجه مالك في العقول (14) .