وقد حكى بعضهم الإجماع على ذلك في قوله تعالى: {فلا أقسم بالشفق} [1] على أنه حكي عن الخليل بن أحمد وغيره أنهم قالوا: أن البياض لا يغيب إلا عند طلوع الفجر وحكى عن أحمد: أن المراد بالشفق هنا هو البياض لما روي عن النعمان بن بشير قال:"أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة - يعني العشاء - كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط [لثالثة] [2] " [3] رواه أحمد، والنسائي، والترمذي. ولا دليل فيه، إذ ليس فيه أن ذلك أول وقتها، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يؤخر العشاء، بل هو دليل لنا، إذ سقوط القمر لثالثة يكون عند تمكن البياض، على ما قيل. وعنه رواية ثالثة على ما قال الخرقي. قال: الشفق في السفر الحمرة. وفي الحضر البياض الذي يعقب الحمرة، نظرًا للمعنى الذي ذكره الخرقي. ولما كان عند أبي محمد أنه لا خلاف أن الشفق الحمرة، قال: أنه يعتبر غيبة البياض بدلالته على غيبوبة [الأحمر] [4] لا لنفسه [إذا عرف هذا] [5] فإذا غاب الشفق خرج وقت المغرب وعقبه وقت العشاء بالإجماع والأحاديث متظافرة على ذلك. والله أعلم.
(قال) : إلى ثلث الليل، فإذا ذهب ثلث الليل ذهب وقت الاختيار.
(ش) : أي أن وقت العشاء المختار يمتد إلى ثلث الليل، وهذا إحدى الروايتين، واختيار أبي بكر في التنبيه، والقاضي في الجامع، لما تقدم من حديث
أبي موسى، وحديث جبريل كذلك أيضًا.
(1) الآية 16 من سورة الانشقاق.
(2) في النسخة"ب": لثلاثة.
(3) أخرجه الإمام أحمد في 4/ 270، 274، والترمذي في الصلاة (9) ، والنسائي في المواقيت (19) ، وأبو داود في الصلاة (7) ، والدارمي في الصلاة (18) .
(4) في النسخة"ب": الحمرة.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".