(قال) : وما ولدت المدبرة بعد تدبيرها فولدها بمنزلتها.
(ش) : لأنه يروي عن عمر، وابن، وجابر - رضي الله عنهم - فهم قالوا: ولدها بمنزلتها، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان ذلك حجة أو إجماعًا، ولأن الأم تعتق بموت سيدها فتبعها ولدها كام الولد. ونقل حبل عن أحد فيما نقله القاضي في روايته أنه قال: ولد المدبرة إذا لم يشترط يكون للمولى عبدًا، وظاهر هذا أنه لا يصير مدبرًا معها، وهذا قد يخرج على التدبير وصية، ولا شك أن ولد الموصي بها لا يتبعها. ولم يخرج أبو البركات على هذه الرواية، ولا شك أن ولد الموصي بها لا يتبعها. ولم يخرج أبو البركات على هذه الرواية، وإنما ذكر تخريجًا تبعًا لأبي الخطاب بعدم التبعية من المعلق عتقها بصفة، فإن في تبعية ولدها الحادث بين الوصية والتدبير لها على قولين.
وقول الخرقي: بعد تدبيرها، يخرج ما ولدته قبل ذلك، فإنه لا يكون مدبرًا بكونه معها، وكأنه أخذها. وهذا هو المذهب بلا ريب لأنه لا يتبع في العتق المنجز ولا في الاستيلاد، ففي التدبير أولى.
وحكى أبو الخطاب من رواية حنبل قال: سمعت عمّي يقول في الرجل يدبر الجارية ولها ولد، قال: ولدها معها، وأبو محمد حمل هذا الولد بعد التدبير توفيقًا بين جميع كلامه.
والخرقي إنما حكم على ولد المدبرة، أما ولد المدبرة فلا يتبع أباه مطلقًا على المذهب؛ لأن الولد إنما يتبع أمه في الحرية والرق لا أباه. وعن أحمد رواية أخرى، وظاهر كلامه في المغني الجزم بها في ولده من أمته المأذون له في الشراء بما يكون مدبرًا؛ لأنه ولده من أمته فتبعه كالحرّ، وحيث قيل: إن الولد بمنزلة والده فإنه يصير مدبرًا، حكمه حكم ما لو دبر عبدًا آخر بحيث لو لم يخرج من