للأجر" [1] رواه أبو داود والترمذي والنسائي وصححه، حملًا على أن المراد مطلوبية إطالة القراءة فيها، بحيث يفرغ منها مسفرًا، جاء في الصحيح أنه كان ينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه" [2] لا أنه يفتتحها مسفرًا. وقيل المراد التأخير حتى يتبين طلوع الفجر، ويمضي زمن الوضوء ونحوه، وتعين تأويل الحديث من مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على التغليس كما تقدم. وفي حديث ابن عباس لما وصف صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثم كانت صلاته بعد ذاك"
التغليس لم يعد إلى [أن يسفر بها] [3] "، والثالثة، واختارها الشيرازي: الاعتبار بحال أكثر المأمومين، فإن غلسوا غلس وإن أسفروا أسفر، توفيرًا للجمع إذا ما كثر فهو أحب إلى الله. كما ورد في الحديث وقياسًا على فعله صلى الله عليه وسلم في العشاء"فإنه صلى الله عليه وسلمه كان إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطأوا أخر"، وعن معاذ بن جبل -"
-رضي الله عنه - قال:"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن. فقال: يا معاذ، إذا كان في الشتاء فغلس بالفجر، وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس ولا تمهلهم، وإذا كان في الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير، والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوا"رواه أبو الحسين بن مسعود الفراء في سننه.
ومحل الخلاف فيما إذا كان الأرفق على المأمومين الأسفار مع حضورهم، أو حضور بعضهم، أما لو تأخر الجيران كلهم فالأولى هنا التأخير بلا خلاف على مقتضى ما قال القاضي في التعليق، وقال نص عليه في رواية الجماعة.
واعلم وأنا وإن شركنا بين الفجر والعشاء في مراعاة حال الجيران إلا أن بينهما فرقًا لطيفًا، وهو أن التقديم في الفجر أفضل إلا إذا تأخروا، والتأخير في
(1) أخرجه أبو داود في الصلاة (21) ، والترمذي في الصلاة (3) ، والنسائي في المواقيت (27) ، والدارمي في الصلاة (21) ، والإمام أحمد في 5/ 429.
(2) أخرجه البخاري في المواقيت (11، 13، 39) وفي الأذان (104) ، والدارمي في الصلاة (66) .
(3) في النسخة"ب": أن أسفر بها.