هذا، فكلام الخرقي يشمل قصير السفر وطويله وهو صحيح لعموم ما تقدم.
وظاهر كلامه اختصاص الحكم بالمسافر وهو المذهب من الروايتين، لما تقدم من الآية الكريمة. وقد قال ابن عمر: إنها في السفر، وعن أنس - رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر ثم صلى، حيث كان وجهه ركابه". رواه أحمد، وأبو داود، فقيد ذلك بالسفر، والرواية الثانية يجوز ذلك للمقيم السائر في مصره، لأنها رخصة تجوز في قصير السفر فشرعت في المصر كالتيمم، وأكل الميتة [1] .
وظاهر كلام الخرقي أيضًا: أن الحكم يختص بمن هو على الراحلة، فلا يجوز ذلك للماشين، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد، ونصبها أبو محمد للخلاف لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك إلا في حال الركوب، وليس الماشي في معناه لاحتياجه إلى عمل كثير، ويعضده عموم: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} [2] . والرواية الثانية: يجوز ذلك للماشين كالراكب. وبها قطع أبو الخطاب في الهداية. ونصبها أبو البركات لعموم: {ولله المشرق والمغرب} الآية. ولأنه مسافر سائر أشبه الراكب. وعلى هذا يستقبل القبلة في الافتتاح، وفي الركوع وفي السجود، ويسجد بالأرض ليتيسر ذلك عليه، ويفعل ماعدا ذلك إلى جهة سيره. اختاره القاضي واختار أبو البركات والآمدي جواز الإيماء بالركوع والسجود إلى جهة سيره دفعًا لمشقة التوجه يكررها في كل ركعة.
(1) قال القاضي: الأحكام التي يستوي فيها الطويل من السفر والقصير ثلاثة: التيمم، وأكل الميتة في المخمصة والتطوع على الراحلة. وبقية الرخص تختص الطويل: الفطر والجمع، والمسح. (المغني والشرح الكبير: 1/ 452) .
(2) الآية 144 من سورة البقرة.