روى أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا زوج أحدكم خادمة عبدة أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة" [1] .
والمراد بالخادم الأمة. وقال القاضي في الجامع: أما ما عدا رأسها وساقها وما يظهر غالبًا عورة. وحكاه أبو الحسين نصًا عن أحمد، إذ الأصل كونها كالحرة لعموم:"لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار"ونحوه. لكن ترك ذلك فيما يظهر غالبًا لمشقة احترازها عنه. وشهد له قصة عمر. وعن علي - رضي الله عنه:"تصلي الأمة كما تخرج"رواه الأثرم. وفي الصحيحين:"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أولم على صفية قال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي ما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطألها خلفه ومذ الحجاب" [2] وقد علم من هذا أن ظاهر كلام الخرقي في أن ما عدا رأسها عورة لا قائل به. فالظاهر أن الخرقي - رحمه الله - إنما نص على الرأس لقصة عمر. وقد شمل كلام الخرقي في المدبرة والمعلق عتقها بصفة، والمكاتبة [3] ، وخرج من كلامه المعتق بعضها فإنها كالحرة على الصحيح من الروايتين. والله أعلم.
(قال) : ويستحب لأم الولد أن تغطي رأسها في الصلاة.
(1) أخرجه أبو داود في اللباس (34) وفي الصلاة (36) .
(2) أخرجه البخاري في النكاح (12، 60) ، ومسلم في النكاح (87) ، وأخرجه النسائي في النكاح (79) ، والإمام أحمد في 3/ 246، 264.
(3) (المكاتبة والمدبرة والمعلق عتقها بصفة، كالأمة القن لأنهن إماء يجوز بيعهن وعتقهن، وأما المعتق بعضها فيحتمل وجهين. أحدهما: هي كالحرة احتياطًا للعبادة. والثاني: كالأمة لعدم الحرية الكاملة، ولذلك ضمن بالقيمة.(المغني والشر الكبير: 1/ 640) .)