مرتبًا لما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -"أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن ثم أقام، فصلى [الظهر ثم أقام فصلى] [1] العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء" [2] رواه أحمد والنسائي. وفعله ورد مبينًا للصلاة المؤداة وغيرها، ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي".
إذا تقرر هذا فإذا نسي أن عليه صلاة فلم يذكرها [مثلًا] [3] ، حتى شرع في أخرى، أن ترك صلاة الظهر مثلًا ولم يذكرها حتى شرع في [صلاة العصر] [4] فالمشهور الذي عليه الخرقي وجمهور الأصحاب أن الترتيب لا يسقط لإمكان اعتباره وعن أحمد: يسقط في المأموم خاصة لئلا تفوت الجماعة في الفريضة المؤداة. واختار أبو البركات سقوطه رأسًا، لما روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها، فإذا فرغ منها صلى التي نسي"رواه الدارقطني [5] ]، ولأن الحاضرة بالشروع فيها صارت كالضيقة الوقت، بدليل تحريم الخروج منها لغير غرض. فعلى هذا يتم التي هو فيها وتجزئه ثم يقصي الفائتة.
وعلى المذهب ظاهر كلام الخرقي أنه يتمها، أما ما كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، والمنصوص عن أحمد أن الإمام يقطعها معفلًا بأنهم مفترضون خلف متنفل، وإذن إن صحت صلاة المفترض خلف المتنفل أتمها الإمام كغيره. وعنه في المأموم والمنفرد روايات أشهرها أنهما يتمانها نفلًا إما ركعتين وإما أربعًا حذارًا
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ب".
(2) أخرجه الترمذي في المواقيت (18) ، والإمام أحمد في 1/ 375.
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".
(4) في النسخة"ب": صلاة الظهر، والصحيح هو ما أثبتناه.
(5) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".