(قال) : فإن خشي فوات الوقت اعتقد وهو فيها أن لا يعيدها وقد أجزأته، ويقضي التي عليه.
(ش) : كان اعتقاد صيرورتها نفلًا إذا ذكر وهو فيها صار لازمًا فقال: إذا ضاق الوقت يعتقد أن لا يعيدها وإلا فالشرط بقاء نيته، أو الأصل في سقوط الترتيب مع ضيق الوقت، سواء كان في صلاة أو لم يكن، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما التفريط في اليقظة، أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى" [1] ولأن في الترتيب تفويتًا للصلاتين. وفي تركه تحصيلًا لإحداهما فكان أولى، ولأن فعل الصلاة في وقتها فريضة، وتأخيرها عنه محرم إجماعًا. وأصل الترتيب في القضاء على الفور مختلف في وجوبهما، وإذن عند التزاحم مراعاة المجمع عليه أولى، وعلى هذا يقضي إلى أن يبقي من وقت الحاضرة بقدر فعلها، فإذن يأتي بها ولا يصح منه قبل ذلك. وعن أحمد رواية أخرى: لا يسقط الترتيب بل يلزمه الموالاة في الفوائت قدر الطاقة فلا تحتسب له حاضرة ما دام عليه فائتة. اختارها الخلال وصاحبه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها"ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا صلاة لمن عليه صلاة"إلا أن أحمد قال: لا أعرفه [2] .
وقد أنكر القاضي هذه الرواية وحكى عن أحمد ما يدل على رجوعه عنها.
وكذلك أبو حفص قالا: إما أن يكون قولًا قديمًا أو غلطًا. وعنه رواية ثالثة: إن ضاق وقت الحاضرة عن قضاء [كل] [3] الفوائت سقط ترتيبهن عليها، وكان له فعلها في أول الوقت، حكاها أبو حفص، إذ التأخير عن أول الوقت
(1) أخرجه مسلم في المساجد (311) ، وأبو داود في الصلاة (11) ، والترمذي في المواقيت (16) ، والنسائي في المواقيت (53) ، وابن ماجة في الصلاة (10) ، والإمام أحمد في 5/ 298، 305.
(2) قال إبراهم الحربي: قيل لأحمد: حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة لمن عليه صلاة". فقال: لا أعرف هذا اللفظ. قال إبراهيم:. ولا سمعت بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم. (المغني والشرح الكبير: 1/ 645) .
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".