السجدتين وقوله: أو جلس في موضع قيام، كما إذا جلس عقب الثانية أو الثالثة في الرباعية، [نعم إن] [1] كان جلوسه يسيرًا فلا سجود عليه. قوله: أو جهر في موضع تخافت كالجهر في الظهر ونحوها. أو خافت في موضع جهر، كأن خافت في الصبح، وهو إمام ونحو ذلك.
وقد اختلف عن أحمد - رحمه الله - هل يسن السجود لهاتين الصورتين وما في معناهما من السنن لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"لكل سهو سجدتان" [2] أم لا. الأولى تركه لأن أنسًا - رضي الله عنه - جهر في موضع تخافت فلم يسجد، ثم أبو محمد يخص الروايتين بالسنن القولية دون الفعلية وأبو الخطاب، وأبو البركات يجريانها في جميع السنن. وقوله: أو صلى خمسًا، يعني إذا كان في رباعية، وكذا أربعًا إذا كان في ثلاثية، وثلاثًا إذا كان في ثنائية، ولهذه الصور التي ذكرها الخرقي - رحمه الله - تفاريع وتقاسيم تحتاج إلى بسط وتطويل [3] .
تنبيه: قال أبو البركات: الخلاف في محل السجود، وهل هو قبل السلام أو بعده في الاستحباب، أما الجواز فإنه لا خلاف فيه، ذكره القاضي وأبو الخطاب في خلافيهما، وظاهر كلام أبي محمد وأكثر الأصحاب. خلاف هذا. وفي المستوعب - فيما أظن - أو غيره وكل السهو يوجب السجود قبل
السلام إلا في موضعين. وقد حكى ابن تميم المسألة على وجهين. والله أعلم.
(1) في النسخة"ب": ما إذا.
(2) أخرجه ابن ماجة في الإقامة (136) ، والإمام أحمد في 5/ 280.
(3) في تفصيل المسائل التي ذكرها الخرقي في قوله: مثل المنفرد إذا شك في صلاته فلم يدر كم صلى. فبنى على اليقين. قد ذكرنا أن ظاهر المذهب أن المنفرد يبني على اليقين فيتم عليه ويلغي ما شك فيه سواء غلب على ظنه خلاف ذلك، أو لم يغلب إلا أن يكون هذا الوهم مثل الوسواس لها عنه. وذكرنا أن في المنفرد رواية أخرى: أنه يبني على ما يغلب على ظنه. والصحيح في المذهب ما ذكر الخرقي - رحمه الله -. (المغني والشرح الكبير: 1/ 676) .