(قال) : وإذا نسي أن عليه سجود سهو فسلم، كبر وسجد سجدتي السهو، وتشهد وسلم ما كان في المسجد، وإن تكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام.
(ش) : إذا نسي سجود السهو فلم يذكره حتى سلم، فإنه يسجد لذلك بعد السلام لما سيأتي من الأحاديث، لكن بشرط بقائه في المسجد، إذ حكم المسجد، حكم البقعة الواحدة، فكأنه باق في مصلاه، ولهذا لو اقتدى بالإمام في المسجد جاز وإن لم تتصل الصفوف والخارج عنه بخلافه، ولا يشترط ترك
الكلام لما استدل به الخرقي، وهو لفظ رواية ابن مسعود - رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام" [1] رواه أحمد ومسلم وظاهر كلام الخرقي أنه لا يشترط عدم طول الفصل. والمذهب اشتراطه، لأن سجود السهو تكملة للصلاة، فلم يجز بناؤه عليها مع طول الفصل كسائر أفعالها بعضها على بعض.
وكلما لو سلم من نقص ركعة ولم يذكر حتى طال الزمان، فإنه لا يبني كذلك هنا. وعن أحمد أنه يسجد وإن خرج وبعد لأنه جبران بعد التحلل من العبادة فجاز وإن طال الزمان كجبران الحج واختار أبو البركات اعتبار قرب الفصل وإلغاء البقاء في المسجد، عكس ظاهر كلام الخرقي، لما تقدم من حديث عمران ابن حصين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سجد للسهو، بعد أن دخل الحجرة.
وتلخص أربعة أقوال: اشتراط المسجد، وقرب الفصل، وإلغاؤهما، واشتراط الأول دون الثاني وعكسه.
وقول الخرقي: كبر وكذلك يكبر في الرفع من السجدتين لأن في حديث أبي هريرة:"كبر وسجد مثل سجوده أو أطول [ثم رفع رأسه فكبر مثل سجوده"
(1) أخرجه مسلم في المساجد (95) ، والترمذي في الصلاة (172) والنسائي في السهو (23) ، وابن ماجة في الإقامة (136) ، والإمام أحمد في 1/ 376، 379، 419، 429، 463، 465، وفي 2/ 532.