فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 2679

لينبه على مخالفة مذهب الغير [1] ، ولما يستثنى منه. وهو قوله: إلا أن يكون ذلك دمًا أو قيحًا يسيرًا مما لا يفحش في القلب، لأن ذلك يروى عن جماعة من الصحابة. قال أحمد: جماعة من الصحابة تكلموا فيه.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"قد كان يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض، فإن أصابها شيء من دمها بلته بريقها ثم قصعته بظفرها" [2] رواه أبو داود. والريق لا يطهره، ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم. والقيح ونحوه بمنزلة الدم. قال أحمد: هو أسهل من الدم.

واختلف في حد اليسير اختلافًا كثيرًا. والمشهور أنه ما يفحش في القلب.

والظاهر من قول الخرقي أنه ما يفحش في قلب كل إنسان بحسبه. وهو اختيار الخلال. وقال: إنه الذي استقر عليه قوله، وإليه ميل الشيخين في كتابيهما الكبيرين وقال ابن عقيل، وأبو البركات في محرره: إنه ما يفحش في نفوس متوسطي الناس، فلا عبرة بالقصاين، ولا المتوسوسين. وكلام الخرقي يشمل كل دم. والعفو مختص بدم الطاهر، وهو واضح، وكلامه شامل لدم الحيض، وهو أحد الوجهين. وبه قطع أبو محمد.

والثاني: لا يعفي عن دم الحيض مطلقًا. اختاره أبو البركات. وكذلك الوجهان في الدم الخارج من [السبيل] [3] . والله أعلم.

(قال) : وإذا خفي [عليه] [4] موضع النجاسة من الثوب استطهر حتى

(1) وهو أبو حنيفة - رحمه الله - فقد قال: يعفى عن يسير جميع النجاسات، لأنه يتحرى فيها بالمسح في محل الاستنجاء، ولو لم يعف عنها لم يكف فيها المسح كالكثير، لأنه يشق التحرز منه فعفي عنه كالدم. (المغني والشرح الكبير: 1/ 724) .

(2) أخرجه أبو داود في الطهارة (130) ، والدارمي في الوضوء (105) .

(3) النسخة"ب": السبيلين.

(4) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت