فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 2679

والطاهر: ما ليس بنجس، والمطلق: غير المقيد، وقد بينه وأوضحه بقوله: الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل الذي يضاف إلى اسم شيء غيره بماء الباقلاء، وهو الفول، وماء الورد، وماء الحمص، وماء الزعفران، وما أشبه هذه الأشياء كماء القرنفل، وماء العصفر، ونحو ذلك مما لا يفارق اسمه اسم الماء في وقت.

واحترز بذلك عن إضافة مفارقة في وقت، كماء النهر، وماء البحر ونحو ذلك، لأن إضافته تزول بمفارقته. فوجود هذه الإضافة كعدمها [1] هذا حد لفظه.

وأما الأحكام المستنبطة منه فقد دل منطوقه على أن كل طهارة سواء كانت طهارة حدث، أو خبث، تحصل بكل ما هذه صفته، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض، على أي صفة خلق عليها، من بياض وصفرة، وسواد، وحرارة وبرودة، إلى غير ذلك.

قال الله تعالى: {وأنزلنا من السماء ماء طهورًا} [2] وهذا وإن كان نكره في سياق الإثبات. لكنه في سياق الامتنان، فيعم كل ماء. وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (سأل رجل الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. رواه الخمسة، وصححه غير واحد من الأئمة [3] .

(1) هذا الوصف يفيد الاحتراز من المضاف إلى مكانه ومقره، وكذلك ما تغيرت رائحته تغيرًا يسيرًا فإنه لا يضاف في الغالب.

(2) سورة الفرقان، آية 48.

(3) الحديث أخرجه أبو داود في سننه يفي كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر 1/ 54، والنسائي 1/ 179، والترمذي 1/ 47، وقال حسن صحيح. وابن ماجه 1/ 136، وأحمد في المسند 2/ 237 و 361، وابن خزيمة في صحيحه 1/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت