يمكنه رفع ما هو عليه من النقص، بخلاف الفاسق لإمكانه زوال فسقه بالتوبة. وخرج من كلام الخرقي إذا كان المباشر له عدلًا والمولى له فاسقًا، فإن صلاته تصح على الصحيح من الروايتين.
تنبيه: الإعلان: الإظهار، ضد الإسرار، هذا تفسير أبي محمد، فعلى هذا يختص البطلان - على قول الخرقي - بمن يظهر بدعته ويدعو إليها ويناظر عليها.
وقد نص أحمد في الرافضي الذي يتكلم ببدعته: أن الصلاة تعاد خلفه بخلاف من سكت [1] . وإذن يكون قول الخرقي موافقًا لاختيار الشيخين في أن البطلان مختص بظاهر الفسق دون خفيه، وعلى هذا قول الخرقي: ويسكر يجوز أن تكون الباء الموحدة عطفًا على بدعة. ويجوز أن تكون الياء المثناة. ويكون من
باب قولهم: الخطيب يشرب ويطرب. أي هذا دأبه وسجيته. وظاهر كلام أبي محمد أنه بالمثناة. وقال إنما نص الخرقي عليه من بين الفساق لنص أحمد عليه.
قلت: وقد نص أحمد على غيره من الفساق كما نص عليه. ويحتمل أن الخرقي إنما قال ذلك ليخرج من شرب النبيذ ما لا يسكره معتقدًا لحله، فإن الصلاة خلفه تصح. انتهى.
وقال القاضي: المعلن بالبدعة من يعتقدها بدليل وضده من يعتقدها تقليدًا. وقال إن المقلد لا يكفر ولا يفسق. وعلى هذا فالخرقي إنما خص المعلن بالبدعة لأنه الذي يفسق أو يكفر وإذا تعين قراءة، أو يسكر بالياء المثناة.
(1) قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الرافضة الذين يتكلمون بما تعرف فقال: نعم، أمره أن يعيد: قيل له: وهكذا أهل البدع كلهم قال: لا. إن منهم من يسكت ومنهم من يقف ولا يتكلم. وقال: لا تصل خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعية إلى هواه. وقال: لا تصل خلف المرجئ إذا كان داعية.
(المغني والشرح الكبير: 2/ 21) .