فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 2679

(ش) : قال الترمذي:"قال العلماء، سترة الإمام سترة لمن خلفه"ومعنى ذلك أن المأمومين لا يستحب لهم اتخاذ سترة مع سترة الإمام، ومتى مر بينهم وبين الإمام ما يقطع الصلاة لم تبطل صلاتهم، ولو مر بين يدي الإمام بطلت صلاة الكل، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى العنزة والبعير وغيرهما، مما جاء في الأخبار. ولم يأمر من صلى خلفه باتخاذ سترة، ولما أرادت البهيمة أن تمر بين يديه دارها حتى مرت من خلفه أمام أصحابه. وكذلك مر ابن عباس - رضي الله عنهما - بين يديه بعض الصف بالأتان [1] فلم يعب عليه.

وفي كلام الخرقي - رحمه الله - إشارة إلى مطلوبية السترة، ولا إشكال في ذلك، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا صلى أحدكم [فليجعل تلقاء وجهه شيئًا] [2] ، فإن لم يجد فلينصب عصًا، فإن لم يجد فليخط خطًا، ثم لا يضره ما مر أمامه" [3] رواه أبو داود وأحمد وصححه هو وابن المديني. وعن سبرة الجهني قال:"قال رسول الله إصلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليستتر لصلاته ولو بسهم" [4] رواه أحمد. وفي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعرض راحلته ويصلي إليها" [5] ، وقدر السترة، مثل مؤخرة الرحل. قالت عائشة - رضي الله عنها:"أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في غزوة"

(1) فقد قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"أقبلت راكبًا على حمار أتان، والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض أهل الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، فدخلت في الصف فلم ينكر عين أحد". (المغني والشرح الكبير: 2/ 67) .

(2) في النسخة"ب": فليجعل كفاء وجهه سيفًا.

(3) أخرجه ابن ماجة في الإقامة (36) ، والإمام أحمد في 2/ 249، 255، 266.

(4) أخرجه الإمام أحمد في 3/ 404.

(5) أخرجه مسلم في الصلاة (247) ، والإمام أحمد في 2/ 3، 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت