فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 2679

فلا يزاد عليه، إذ الأصل عدم الإضمار. واذا ثبت أن المرور فيه مضمر فعائشة - رضي الله عنها - لم تمر بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، إنما كانت لابثة، فالحديث لم يتناولها، يؤيد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدفع المار ولو كان حيوانًا وجوز جعل البعير وظهر الرحل سترة، وأقر عائشة - رضي الله عنها - في اضطجاعها أمامه، فبان بهذا أن المرور مقارن للبث. وحديث ابن عباس وأنه مر بين يدي بعض الصف، ولم يذكر أنه مر بين يدي الإمام، وما روي عن أبي سعيد قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يقطع الصلاة شيء وأدرأوا ما استطعتم فإنما هو شيطان"رواه أبو داود في إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف، ثم لو ثبت فهو عام، فيخص بما تقدم.

وقول الخرقي: الأسود البهيم، ليس في الحديث ذكر البهيم. لكن النبي صلى الله عليه وسلم علل القطع بكونه شيطانًا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان" [1] فبين صلى الله عليه وسلم أن الشيطان منها هو الأسود البهيم، فعلم أن المراد في نص القطع والبهيم الذي لا يخالط سواده شيء من البياض في إحدى الروايتين، حتى لو كان بين عينيه بياض فليس ببهيم. كذا قال ثعلب. الرواية الأخرى، وهو الصحيح عند أبي البركات أنه بهيم وإن كان بين عينيه بياض. لما روى جابر - رضي الله عنه - قال:"أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم نهى عن قتلها. وقال عليكم بالأسود البهيم ذي الطفيتين فإنه شيطان" [2] مختصر رواه مسلم، والطفية خوص المقل، شبه الخطين الأبيضين منه

(1) أخرجه أبو داود في الأضاحي (21) ، والترمذي في الصيد (16، 17) ، والنسائي في الصيد (10) ، وابن ماجة في الصيد (2) ، والدارمي في الصيد (3) ، والإمام أحمد في 4/ 85، 86، وفي 5/ 54، 56.

(2) أخرجه مسلم في المساقاة (47) ، والإمام أحمد في 6/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت