وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وزوجته من جفنة فيها أثر عجين.
ومفهوم كلا الخرقي: أنه متى وجد للواقع لون أو طعم أو رائحة كثيرة [1] ، بحيث صار الماء يضاف إليه، زالت طهوريته، ومنع التوضىء به، وهو إحدى الروايات [2] ، اختارها أكثر الأصحاب، بخروجه عن الماء المطلق، فلم يتناوله قوله تعالى: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} ودليل ذلك: لو وكله أن يشتري له ماء فاشترى له هذا الماء المتغير لم يكن ممتثلًا.
والرواية الثانية وهي الأشهر نقلًا، وإليها ميل أبي محمد، هو باق على طهوريته، لأن (ماء) من قوله تعالى: {فلم تجدوا ماءً} ما نكرة في سياق النفي، فيشمل كل ماء إلا ما خصه الدليل.
(والرواية) [3] الثالثة: أنه طهور بشرط أن لا يجد غيره، وحيث أثر التغيير فإنما هو إذا كان كثيرًا، فإن كان يسيرًا فثلاثة أوجه، ثالثها وهو اختيار الخرقي يعفى عن يسير الرائحة، لأن تأثيرها عن مجاورة بخلاف غيرها [4] .
وإنما قيد الخرقي الواقع بكونه يسيرًا إجراء على الغالب إذ الغالب أن الواقع متى كان كثيرًا أثر في الماء وأزال طهوريته على مختاره. ومحل الخلاف مع بقاء اسم الماء، أما مع زوال الاسم كما إذا صيره الواقع حبرًا أو خلًا أو طبيخًا
(1) لم يفرق الأصحاب في التغيير بين اللون والطعم والرائحة، بل سووا بينها قياسًا لبعضهما على بعض.
(2) وجه هذه الرواية أنه ماء، تغير بمخالطة ما ليس بطهور يمكن الاحتراز منه فلم يجز الوضوء به، كماء الباقلاء المغلي ولأنه زال عن إطلاقه فأشبه المغلي.
(3) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ب".
(4) شرط الخرقي الكثرة من الرائحة دون اللون والطعم لسرعة سرايتها ونفوذها، ولكونها تحصل تارة عن مجاورة، وتارة عن مخالطة، فاعتبرت الكثرة ليعلم أنها عن مخالطة (أنظر المغني والشرح الكبير 1/ 13) .