ونحو ذلك فإن طهوريته تزول بلا ريب ويدخل في عموم المفهوم التراب المطروح فيه عمدًا وهو أحد الوجهين. (الثاني) [1] وبه قطع العامة لا يؤثر شيئًا نعم إن ثخن بحيث لا يجري على الأعضاء أثر لخروجه عن اسم الماء [2] . وأجرى ابن حمدان الوجهين في الملح البحري أيضًا. ويدخل فيه أيضًا إذا كان الواقع لا يخالط الماء كقطع العود والكافور والخشب والدهن والشمع ونحو ذلك، وهو أحد الوجهين، واختيار أبي الخطاب في انتصاره، وأبي البركات. والثاني وهو اختيار جمهور الأصحاب لا يؤثر وقوعه ولو غير الماء، لأنه تغيير مجاورة لا مخالطة، أشبه ما لو تغير بجفتة إلى جفنة.
ويستثنى من مفهوم كلام الخرقي: واقع يشق الاحتراز عنه كورق الشجر، وما تلقيه الرياح والسيول من العيدان ونحو ذلك، فإنه لا يؤثر وقوعه في الماء وإن غير جميع (أوصافه) [3] . صرح به الشيرازي وكذلك الملح البحري، والله أعلم.
(قال) : ولا يتوضأ بماء قد توضئ به.
(ش) : هذا هو المشهور من المذهب، وعليه عامة الأصحاب، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) فقال الراوي: (كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: يتناوله تناولًا) رواه مسلم والنسائي [4] . ولولا أن الغسل (فيه) [5] لا يجزىء، وأن طهوريته تزول لم ينه عن
(1) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"أ"وأثبتناه من النسخة"ب".
(2) لأنه طين وليسن بماء.
(3) في النسخة"ب": صفاته.
(4) أخرجه البخاري في الوضوء (68) ، ومسلم في الطهارة (95) ، وأبو داود في الطهارة (36) ، والنسائي في الطهارة (45، 139) وفي الغسل (1) ، والدارمي في الوضوء (54) ، وأحمد في المسند (2) 346، (3) 362. ولفظ أحمد وأبي داود: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة) .
(5) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".