فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 2679

ذلك، ولأنه أزال به مانعًا من الصلاة أشبه الماء المزال به النجاسة أو استعمل في عبادة على وجه الإتلاف، أشبه الرقبة في الكفارة، وعلى هذه الرواية هو طاهر في نفسه يجوز شربه والعجن به، والطبخ به، لأن في الصحيحين: (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ وصب على جابر من وضوئه) والأصل المساواة.

وعن أحمد - رحمه الله - رواية أخرى: أنه نجس نص عليها، وتأولها القاضي، وبعّد ابن عقيل تأويله، والحق امتناعه. وعنه رواية ثالثة أنه باق على طهوريته، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: (اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جقتة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ منها أو يغتسل فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الماء لا يجنب) رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه الترمذي [1] ، وقال بعض المتأخرين: ظاهر كلام الخرقي أنه طهور في إزالة الخبث فقط لأنه إنما منع من الوضوء به، وليس بشيء، وحكم ما اغتسل به من الجنابة ونحوها حكم ما توضئ به وقد شمل كلام الخرقي - رحمه الله -، ما توضئ به في طهر مستحب كتجديد ونحوه، وهو إحدى الروايتين، واختيار ابن عبدوس بناء على أن العلة ثم استعماله في عبادة، والثانية واختارها أبو البركات أنه باق على طهوريته بناء على العلة ثم إزالة المانع، وعكس ذلك المنفصل من غسل الذمية في حيض ونحوه وهل يخرجه عن طهوريته لإزالته المانع وهو الوطىء أو لا يخرجه؟ لعدم استعماله في عبادة على روايتين.

واعلم أن كلام الخرقي - رحمه الله - خرج على الغالب إذ يندر أن الإنسان

(1) أخرجه أبو داود في الطهارة (35) ، والترمذي في الطهارة (48) ، والنسائي في الطهارة (171) ، وكذلك أخرجه الدارقطني، وصححه ابن خزيمة وغيره. ذكر ذلك ابن حجر في الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت