يتوضأ بقلتين ماء، فلو اتفق ذلك لم يخرجه عن طهوريته بلا نزاع. والله أعلم.
(قال) : وإذا كان الماء قلتين وهو خمس قرب فوقعت فيه نجاسة، فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة، فهو طاهر.
(ش) : القلة اسم لكل ما ارتفع وعلا، ومنه قلة الجبل، وهي هنا الجرة الكبيرة، سميت قلة لعلوها وارتفاعها وقيل لأن الرجل العظيم ينقلها بيده، أي يرفعها. ثم المراد هنا القلال المنسوبة إلى هجر، لأن في بعض ألفاظ الحديث (إذا كان الماء قلتين بقلال هجر) ذكره الشافعي في مسنده، والدارقطني مرسلًا، ولأنها كانت مشهورة معلومة [1] ، فالظاهر وقوع التحديد بها، ولهذا في حديث المعراج قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا أوراقها مثل آذان الفيلة وإذا نيقها مثل قلال هجر) [2] واختلف في مقدار القلة من ذلك فقال الخرقي - رحمه الله - وهو المشهور من الروايات، والمختار للأصحاب أيضًا قربتان ونصف إلا ابن جريج قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة منها تسع قربتين، أو قربتين وشيئًا فالاحتياط إثبات الشيء، وجعله نصفًا لأنه أقصى ما ينطلق عليه اسم شيء منكرًا.
والرواية الثانية: أنها قربتان، لأن يحيى بن عقيل قال: رأيت قلال هجر، وأظن أن القلة تسع قربتين. رواه الجوزجاني ونحوه عن ابن جريج. والثالثة قربتان وثلث، جعلا للشيء ثلثًا، ومقدار القربة عند القائلين بتحديد الماء بالقرب مائة رطل عراقي، والرطل العراقي مائة وثمانية وعشرون درهمًا، قاله في المغني
(1) وقيل لأنها أكبر ما يكون من القلال.
(2) أخرجه البخاري، فتح الباري: 6/ 233، ولفظه فيه تقديم وتأخير وسقط بعض الكلمات، وأخرجه الترمذي في سننه: 7/ 258 مع اختلاف في اللفظ، ومسند أحمد: 3/ 164، جامع الأصول لابن الأثير: 2/ 436، 437.