وعنه رواية ثالثة: أن المنع يتعلق بالزوال لأنه أمر منضبط لا يختلف بخلاف الأذان، ولدخول وقت الوجوب [1] .
قال أبو البركات: وقياس هذا وجوب السعي إذن انتهى، والأول المذهب، ووجوب السعي بالأذان في حق من منزله قريب يدرك بذلك، أما من منزله بعيد فعليه أن يسعى في الوقت الذي يكون به مدركًا للجمعة لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب والجمعة واجبة ولا تتم إلا بالسعي إليها قبل النداء، فيجب السعي إذ ذاك وهذا في السعي الواجب، أما المسنون فمن طلوع الفجر عندنا لقوله صلى الله عليه وسلم:"من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر" [2] متفق عليه، ولمالك في الموطأ:"ثم راح في الساعة الأولى وذكر الساعات بالألف واللام ينصرف إلى المعهودات. ولقوله صلى الله عليه وسلم:"من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام واستمع، ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" [3] رواه الخمسة."
وما قيل من أن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال مؤل بأن المراد بالرواح القصد إليها كلما يقال للخارج للحج حاج. والله أعلم.
(1) وهذا لا يصح، لأن الله تعالى علقه على النداء، لا على الوقت ولأن المقصود بهذا إدراك الجمعة، وهو يحصل بما ذكرنا دون غيره. (المغني والشرح الكبير: 2/ 145) .
(2) أخرجه البخاري في الجمعة (4) ، ومسلم في الجمعة (10) ، وأبو داود في الطهارة (127) والترمذي في الجمعة (6) ، والنسائي في الجمعة (4) ، والإمام مالك في الجمعة (1) .
(3) أخرجه أبو داود في الطهارة (125، 127) ، والترمذي في الجمعة (4) ، والنسائي في الجمعة (10، 12، 19 (، وابن ماجة في الإقامة(80) ، والدارمي في الصلاة (195) ، والإمام أحمد في 2/ 209، وفي 4/ 8، 9، 10، 104.