للزوم الجمعة له، وعدمها لعذر انعقادها به.
وحكم فاقد الاستيطان كالمقيم في مصر لعلم أو شغل ونحو ذلك على الأصح من الوجهين. وقيل: لا تجب عليه أصلًا لأنه عن وطنه على مسافة تمنع سماع النداء، أشبه المسافر وإنما اعتبرنا سماع النداء، لعموم قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا} [1] الآية. مع ما روى عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"الجمعة على من سمع النداء" [رواه أبو داود والدارقطني، وفي لفظ للدارقطني إنما الجمعة على من سمع النداء] [2] وإذا عدم سماع النداء انتفى وجوب الجمعة بنفسه وبغيره، لكنهم إذا حضروها صحت منهم. أما إن أقاموها بأنفسهم فلا تصح منهم، وقد تقدم ذلك للخرقي في دون الأربعين. والمعتبر في حق من تلزمه بسماع النداء أن يكون بمكان يسمع منه النداء غالبًا. إذا كان المؤذن صيتًا والرياح ساكتة والأصوات هادئة، والموانع زائلة إذ اعتبار حقيقة السماع لا يمكن لاختلافه باختلاف حال المنادي، والسامع ومكانها، ثم إن أحمد في رواية الأثرم اعتبر سماع النداء، وأطلق. وفي رواية صالح. وإسحاق بن إبراهيم قيده بالفرسخ، فاختلف أصحابه فمنهم من لم يقدر النداء بحد على ظاهر رواية الأثرم، وجعل التحديد بالفرسخ رواية أخرى فتكون المسألة على روايتين، ومنهم من حده بالفرسخ قال: لأنه الذي ينتهي إليه النداء غالبًا. وهو ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية صالح: تجب الجمعة على من لم يبلغه الصوت، والصوت يبلغ بالفرسخ.
فعلى هذا تكون المسألة رواية واحدة، وأبو الخطاب جعل كل واحد من سماع النداء، ومسافة الفرسخ فما دونها موجبًا. فقال: يسمع الند اء، أو بينه وبين
(1) الآية 9 من سورة الجمعة.
(2) ما بين المعكوفين ساقط من النسخة"ب".