فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 2679

صلاته تصح، ولا إشكال في ذلك لتعذر التجميع، وهذا بشرطه، وهو أن يدخل وقت الظهر.

الثاني: أن من لا حضور عليه كالمسافر والعبد، والمرأة ومن له عذر ونحوهم ممن لا حضور عليه إذا صلى الظهر قبل صلاة الإمام أن صلاتهم تصح ولا تلزمهم. وهذا هو المذهب المنصوص المختار للأصحاب، لأنه لا تلزمه الجمعة، أشبه الخارج من المصر حيث لا يسمع النداء [1] ودليل الوصف قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة"الحديث.

وذهب أبو بكر إلى أن صلاتهم لا تصح قبل الإمام بحال، كمن تجب عليه الجمعة، لاحتمال زوال العذر، وحكى ذلك ابن عقيل وابن الزاغوني رواية. وينتقض التعليل بالمرأة، وعلله ابن عقيل بخشية اعتقاد احتسابهم على الإمام، أو كونهم لا يرون صلاة الجمعة، وهو أيضًا يشق غالبًا في حق المرأة، ثم إن مثل ذلك لا يعطي المنع الجازم [2] . والله أعلم.

(قال) : ويستحب لمن أتى الجمعة أن يغتسل.

(ش) : لا إشكال في مطلوبية غسل الجمعة واستحبابه لما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه -، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"غسل الجمعة واجب على كل محتلم، والسواك وأن يمس من الطيب ما يقدر عليه" [3] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه"

(1) لأنه لم يخاطب بالجمعة فصحت منه الظهر كما لو كان بعيدًا من موضع الجمعة.

(2) والأفضل أن لا يصلوا إلا بعد صلاة الإمام ليخرجوا من الخلاف ولأنه يحتمل زوال أعذارهم فيدركون الجمعة. (المغني والشرح الكبير: 2/ 199) .

(3) أخرجه مسلم في الجمعة (7) ، وأبو داود في الطهارة (127) ، والنسائي في الجمعة (6، 116) ، والإمام أحمد في 3/ 30، 66، 69، 81، وفي 4/ 34، 282، وفي 5/ 198، 420، 438، 440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت