فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 2679

مفهومه على مسألتين:

إحداهما: أن الماء ينجس بتغير وصف من أوصافه وإن كثر ولا نزاع في ذلك وقد حكاه ابن المنذر إجماعًا وقد روى أبو أمامة رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) رواه ابن ماجه [1] والدارقطني، ولفظه: (إلا ما غير ريحه أو طعمه) إلا أن الشافعي - رحمه الله - قال: هذا الحديث لا يثبت أهل العلم مثله، إلا أنه قول العامة، لا أعرف بينهم فيه خلافًا. وكذلك قال أحمد - رحمه الله: ليس فيه حديث، ولكن الله تعالى حرم الميتة، فإذا صارت الميتة في الماء فتغير طعمه أو ريحه، فذلك طعم الميتة أو ريحها فلا تحل له. وقال أبو حاتم الرازي: الصحيح أنه مرسل.

قلت: وإذن يسهل الأمر. وظاهر كلام الخرقي أنه لا فرق بين (يسير التغيير وكثيره) [2] شذ ابن البنا فحكى وجهًا (في العفو عن) [3] يسير الرائحة. المسألة الثانية: أن ما دون القلتين ينجس بمجرد وقوع النجاسة فيه وإن لم يتغير، وهو المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين لمفهوم خبر القلتين، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإراقة الماء [4] الذي ولغ فيه الكلب، ولم يعتبر التغيير، والثانية لا ينجس إلا بالتغيير، اختارها ابن عقيل وابن المتى وأبو العباس وابن الجوزي فيما أظن لخبر بئر بضاعة ويرشحه حديث أبي أمامة. وخبر القلتين قد تكلم فيه

(1) أخرجه ابن ماجه في الطهارة (76) .

(2) ما بين المعكوفين موجود النسخة"ب"هكذا: (كثير التغيير ويسيره) .

(3) في النسخة"ب": بالعفو.

(4) في النسخة"أ": الإناء، بدل الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت