فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 2679

ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما، وعلى تقدير صحته فالتقدير بهما - والله أعلم - بناء على الغالب، إذ أن الغالب أن ما دون القلتين يظهر فيه الخبث ويؤثر فيه فيغيره، بخلاف القلتين فإن الغالب عدم تأثرهما وتغيرهما بورود الدواب والسباع ونحو ذلك عليهما.

وعموم كلام الخرقي - رحمه الله - يشمل الراكد والجاري، وهو إحدى الروايات، واختارها السامري وغيره، فعلى هذا إن بلغ مجموع الجاري قلتين لم ينجس إلا بالتغيير وإلا نجس. والرواية الثانية أن الجاري لا ينجس إلا بالتغيير اختارها الشيخان. والثالثة وهي اختيار الأكثرين القاضي وأصحابه يعتبر كل جرية بنفسها فإن كانت يسيرة نجست، وإلا فلا، ثم الجرية عند الأكثرين ما أحاط بالنجاسة فوقها وتحتها إلى قرار النهر، وعن يمينها وشمالها ما بين جانبي النهر وزاد أبو محمد ما قرب من النجاسة أمامها وخلفها، ولابن عقيل في فنونه أنها ما فيه النجاسة وقدر مساحتها فوقها وتحتها ويمينها ويسارها. انتهى.

وقول الخرقي - رحمه الله: فوقعت فيه نجاسة يخرج به ما إذا كانت النجاسة إلى جنبه كميتة ونحوها فإنها لا تؤثر فيه شيئًا إذ ذاك تغير مجاورة لا مخالطة. ويخرج بذلك أيضًا ما إذا سخن بنجاسة، ولم يعلم بوصول شيء من أجزاء النجاسة إليه فإن طهوريته باقية بلا خلاف نعلمه.

نعلم، فيه كراهيته روايتان، إحداهما واختارها ابن حامد، لا يكره نظرًا للأصل. والثانية: واختارها الأكثرون يكره، ولها مأخذان. أحدهما: احتمال وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء، وإذن يرتاب فيه، فيدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [1] فعلى هذا إذا كان الحائل حصينًا، وعلم

(1) أخرجه البخاري في البيوع (3) ، والترمذي في القيامة (60) ، والإمام أحمد (3) - 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت