عدم وصول شيء من أجزاء النجاسة إلى الماء لم يكره، وهذا اختيار أبي جعفر، وابن عقيل، والثاني استعمال الوقود النجس لأن هذه الصفة التي حصلت فيه حصلت بفعل محرم أو مكروه على اختلاف الأصحاب في استعمال ذلك فأثرت فيه منعًا [1] وعلى هذا يكره وإن كان الحائل حصينًا، وهو اختيار القاضي وأحمد - رحمه الله - أو ما إلى التعليل بكل منهما.
تنبيه: قد تقدم بيان القلة ولم يحمل الخبث، أي يدفعه عن نفسه، كما يقال: فلان لا يحمل الضيم، إذا كان يأباه ويدفعه عنه، والريبة: الشك، يقال: رابني فلان، إذا علمت منه الريبة، وأرابني، إذا أوهمني الريبة. والله أعلم.
(قال) إلا أن تكون النجاسة بولًا أو عذرة مائعة، فإنه ينجس إلا أن يكون الماء مثل المصانع التي بطريق مكة وما أشبهها من المياه الكثيرة التي لا يمكن نزحها، فذلك الذي لا ينجسه شيء.
(ش) : هذا مستثنى المسألة السابقة وهو أن الماء إذا كان قلتين فوقعت فيه نجاسة لم ينجس إلا بالتغيير، فاستثنى من ذلك إذا كانت النجاسة بولًا أو عذرة مائعة فإنه ينجس وإن لم يتغير. أن لم يبلغ الماء حدًا يشق معه نزحه. وهذا أشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله نقلًا، واختارها الأكثرون قال القاضي: اختارها الخرقي وشيوخ أصحابنا. وقال أبو العباس اختارها أكثر المتقدمين.
قلت: وأكثر المتوسطين كالقاضي والشريف وابن البنا وابن عبدوس وغيرهم. لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن أحدكم في الماء
(1) في النسخة"ب": معنى - بدل منعا.