(ش) : قد تضمن هذا الكلام أن خطبة العيد تكون بعد الصلاة. وهذا كالإجماع [1] ، وقد استفاضت به الأحاديث عن صاحب الشرع، وعن خلفائه الراشدين، ففي الصحيحن عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمر يصلون العيدين قبل الخطبة" [2] وعن جابر - رضي الله عنه:"شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة" [3] وتقديم عثمان لهما في أواخر خلافته - رضي الله عنه - لكثرة الناس ليدرك عامتهم الصلاة، فإنها أهم من الخطبة المتفق على كونها سنة. والسنة أن يخطب خطبتين يجلس بينهما، لما روى عبيد الله بن عبد الله عن عتبة قال:"السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين، يفصل بينهما بجلوس"رواه الشافعي في مسنده.
وقال جابر: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى، فخطب قائمًا، ثم قعد قعدة، ثم قام" [4] رواه ابن ماجة. وصفة هذه الخطبة كخطبة الجمعة إلا أنه يستفتح الأولى بتسع تكبيرات متواليات وفي الثانية بسبع، وهل يجلس عند صعود المنبر كالجمعة وهو ظاهر كلام أحمد أو لا يجلس لأن الجلوس ثم للأذان، وللأذان هنا وجهان، والقيام فيهما مستحب، وإن وجب في الجمعة في رواية فلو خطب قاعدًا، أو على راحلته فلا بأس، لأنها نافلة أشبهت صلاة التطوع. وقد روي"
(1) ولا يعلم في ذلك خلاف إلا عن بني أمية، وروي عن عثمان وابن الزبير أنهما فعلاه، ولكن لم تصح ذلك عنهما، ولا يعتد بخلاف بني أمية لأنه مسبوق بالإجماع الذي كان قبلهم، ومخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة. وقد أنكر عليه فعلهم. وعد بدعة ومخالفًا للسنة. (المغني والشرح الكبير: 2/ 243) .
(2) أخرجه البخاري في العيدين (8) ، ومسلم في العيدين (8) ، والترمذي في الجمعة (31) .
(3) أخرجه البخاري في العيدين (7، 19) ، ومسلم في العيدين (3، 4، 9) ، وابن ماجة في الإقامة) 155) وفي الفتن (20) والدارمي في الصلاة (22) ، والإمام أحمد في 2/ 12، وفي 3/ 10.
(4) أخرجه ابن ماجة في الإقامة (85) .