لتشهد قامت فأتت بركعة أخرى وهم في حكم الائتمام به، ويكرر التشهد حتى تدركه فيه فيسلم بهم. وأعلم أن من شرط صلاة الخوف بلا نزاع عندنا أن يكون العدو يحل قباله ويخاف هجومه. والله أعلم.
(قال) : وإن خاف وهو مقيم صلى بكل طائفة ركعتين وأتمت الطائفة الأولى بالحمد لله في كل ركعة والطائفة الأخرى تتم بالحمد لله وسورة.
(ش) : قد دل هذا على أن صلاة الخوف تفعل في الحضر كلما تفعل في السفر [1] وذلك لعموم: {وإذا كنت فيهم} الآية ودل مع ما تقدم على أن الخوف لا أثر له في قصر الصلاة، وإنما له تأثير في قصر الصفة، أي نقصها.
والسفر له تأثير في قصر العدد. ولهذا قيل: إذا اجتمعا وجد القصر المطلق. ولهذا قيدت الآية الكريمة بالخوف لأنه مع الضرب في الأرض يجتمع الأمران فالمراد بالآية الكريمة - والله أعلم - القصر المطلق لا المقيد. وقيل عن أحمد ما يدل على جواز فعلها ركعة، والأول، المشهور، ودل كلامه أيضًا على أن ما يدركه المسبوق آخر صلاته وما يقتضيه أولها، لأنه جعل الطائفة الأولى تتم بالحمد لله فقط، لأنها أدركت أول الصلاة بلا ريب. والطائفة الثانية تتم بالحمد لله وسورة ... لأن ما أدركته آخر صلاتها فالذي، تقتضيه أولها. وهذا المشهور من الروايتين. وعليه الأصحاب لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا"رواه أحمد والنسائي. ولمسلم:"فصل ما أدركت واقض ما سبقك" [2] والحجة [فيه] [3] من ثلاثة أوجه: أحدها: قوله:
(1) فصلاة الخوف جائزة في الحضر إذا احتج إلى ذلك نزول العدو قريبًا من البلد، وترك النبي صلى الله عليه وسلم فعلها في الحضر لغناه عن فعلها في الحضر. (المغني والشرح الكبير: 2/ 264) .
(2) أخرجه مسلم في المساجد (154) ، وأبو داود في الصلاة (54) ، والإمام أحمد في 2/ 382، 386.
(3) ما بين المعكوفين أثبتناه من النسخة"ب".