فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 2679

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم" [1] الحديث. فمخصوص بما تقدم على أنا نقول بموجبه إذ هذا تارك لدينه ولا يقتل حتى يدعى إليها، لاحتمال أن يتركها لعذر، أو لما يظنه عذرًا.

واختلف بماذا يحكم بقتله. فروى بترك صلاة واحدة ويضيق وقت الثانية، وهو المشهور، وظاهر كلام الخرقي لما روى معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من ترك صلاة متعمدًا فقد برئت منه، ذمة الله" [2] رواه أحمد، ولأنه إذا دعي إليهما في وقتها فقال: لا أصلي، ولا عذر له. فقد ظهر إصراره فإذا تعين إهدار دمه زجرًا له، وإنما اعتبر ضيق وقت الثانية، لأن القتل لها دون الأول، لأنة لما خرج وقت الأولى ودعي إليها صارت فائتة، والثانية وقتها موسع عند جماعة من العلماء، والقتل لا يجب بمختلف في إباحته وحظره. وعلى هذا لو دعي إلى صلاة في وقتها فامتنع حتى فاتت قتل. وإن لم يضق وقت الثانية، نص عليه.

وروي بترك ثلاث صلوات ويضيق وقت الرابعة، ليتحقق الإصرار لأن الصلاة والصلاتين ربما تركا كسلًا وضجرًا. وقال ابن شاقلا فلا يقتل بترك الواحدة إلا إذا كانت الأولى من المجموعتين، فلا يقتل حتى يخرج وقت الثانية، لأن وقتها وقت الأولى في حال الجمع، فأورث شبهة هاهنا. وتغالى بعض الأصحاب فقال: يقتل بترك الأولى ولترك كل فائتة إذا أمكنه من غير عذر، بناء على أن القضاء عندنا على الفور. وإذا حكم بقتله فلا بد أن يستتاب بعد ذلك

(1) أخرجه البخاري في الديات (6) ، ومسلم في القسامة (25، 26) ، وأبو داود في الحدود (1) ، والترمذي في الحدود (15) ، والنسائي في التحريم (5، 11، 14) ، والدارمي في السير (11) ، والإمام أحمد في 1/ 61، 63، 65، 70، 163، 382، 428، 444، 465، وفي 6/ 181، 214.

(2) أخرجه الإمام أحمد في 6/ 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت