(قال) : وإذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء وما أشبهها فلا ينجسه.
(ش) : النفس السائلة: الدم السائل. قال ابن أبي الفتح: سمي الدم نفسًا لنفاسته في البدن [1] . وقال الزمخشري: النفس ذات الشيء وحقيقته، يقال: عندي كذا نفسًا. ثم قيل للقلب نفسًا لأن النفس به. ألا ترى إلى قوله: المرء بأصغريه وكذا الروح والدم نفس، لأن قوامها بالدم انتهى. (والحيوانات) [2] على ضربين: أحدهما، ما ليس له نفس سائلة مثل الذباب والعقرب والخنفساء والزنبور والنمل والقمل والسرطان ونحو ذلك. وكذلك الوزغ ودود القز في وجه فيهما لا ينجس الماء إذا مات فيه ما لم يكن متولدًا من النجاسات لأنه لا ينجس بالموت على المشهور المعروف من الروايتين. وإذا لم ينجس بالموت لا ينجس الماء بالموت فيه. ودليل عدم نجاسته بالموت ما روى أبو هريرة: رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء، وفي الآخر داء. رواه أحمد والبخاري وأبو داود، ولأحمد والنسائي [3] وابن ماجه من حديث أبي سعيد ونحوه.
والظاهر أنه يموت بغمسه، لاسيما إذا كان الطعام حارًا، فإنه لا يكاد
(1) والعرب كانت تسمي الدم نفسًا. قال الشاعر:
أنبئت أن بني سحيم أدخلوا ... أبياتهم تامور نفس المنذر
(أي دمه) في النسخة"ب": والحيوان.
(2) في النسخة"ب": والحيوان.
(3) أخرجه البخاري في بدء الخلق (17) وفي الطب (58) ، وأخرجه أبو داود في الأطعمة (48) ، وابن ماجه في الطب (31) ، والدارمي في الأطعمة (12) ، والإمام أحمد: 2/ 246، 263، 340، 355، 388، 398، 443.